*المگيَّر بيده وَروَر*… أ. د.ضياء واجد المهندس

منبر العراق الحر :

وُلِدَ (مگيَّر) كما سمَّته أُمُّهُ خَشيةَ الحسدِ بعدِ ٧ بناتٍ، والمگيَّر هو الشخصُ الذي يتَّسِخُ كُليًّا بالقير الأسوَد، فكانَ مُدَلَّلَ العائلةِ، ولكنه كان مخبولًا (خِبِل) ومشاكِسًا (وگح)، ويبلغُ٢ أذاهُ حَدَّ الضَّربِ بالحجارةِ أو العصا أو الحديدِ دونَ تفكُّرٍ أو تردُّدٍ، حتى كانَ الناسُ في قريتهم يُكرِّرونَ مقولةً لأبنائهم ( *مگيَّر ما يِتقَشمَر* ) وتَعني ( مگيَّر لا يقبل بالمزح)..
وكان والد مگيَّر مبتلىً بالعرگات و الإصابات التي تنتجُ من شراسةِ مگيَّر، وكان الجميعُ متعاطفًا مع الأب و يُردِّدونَ ( *لو باقي على بناته ولا رُبَط مگيَّر بعِلباته* )..
في خميسٍ ربيعيٍّ، تزوَّجَ جارُ مگيَّر، وكانت حشود الناس تتوافد إلى حديقة اهل العريس، وفجأةً سَمِعَ الناسُ صوتَ أُمِّ مگيِّر وهي تطلبُ منهُ أن يُعطيَها الوَروَر (المسدَّس) الذي بيديه ِلكي لا يقتلَ أحدَ الضيوفِ بالخطأ في حالِ إطلاقهِ عياراتٍ ناريَّة..
سمِعَت أم خاچيَّة واسمها (گواغد) وبدأت بالصِّياح: ( *مگيَّر بيدَه الوَروَر.. خَلُّو الوادِم تِطفُر* )، وأخرى تهوِّس ( *مگيَّر بالشَّرِّ يِفتَر* ) وأمَّه تصيح ( *مگيِّر ويَّه الموت ويَّاه عزرائيل* ) .
بدأ الناسُ بالفِرار من العِرِس وسطَ صُراخِ أم مگيَّر على ولَدِها بأن يسلِّمَ المسدِّسَ و لا يستخدمهُ..
وأخيرًا استطاعت أم مگيَّر من أخْذِ المسدَّسِ من يَد إبنها، وكانت المفاجأة أنَّ المسدَّس بلاستيكي أبو الطلقات الصوتية.. وتلافيًا للإحراج لم تُظهِر أم مگيَّر حقيقةَ المسدَّس، وبقيَ الأمرُ الشائعُ استهتار مگيَّر و محاولته الرَّمي بالعِرِس رغُم صِغَرِ سِنِّهِ..

تذَّكرتُ قِصَّةَ مگيَّر، بعدَ مُتابعةِ استقبالِ مديرٍ عامٍّ في وزارةِ الخارجيةِ ل وزيرِ خارجيةِ روسيا (سيرغي لافروف)، الذي يُمثِّلُ أحدَ أهمِّ صقورِ الكرِملين و أهمِّ شخصيةٍ خارجيةٍ روسيةٍ تؤثِّرُ في الأحداثِ الدوليةِ..
كنَّا نتوقعُ أن يستخدمَ حُكَّامُ العراقِ هذهِ الزيارةِ ورقةَ ضغطٍ على الإدارةِ الأمريكيةِ، وأن يطرحوا ملفاتٍ إقتصادية و عسكرية وأمنية تدفعُ الأمريكانَ إلى إعادةِ بعضٍ من سياستهم للحِفاظِ على بَقاءِ العراقِ حليفًا لهم..

البروفسور د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي

 

اترك رد