منبر العراق الحر :
سامحني أيها الموت
أرجوك أن تقبل اعتذاري
كنت أخاصمك وأكرهك
كنت أظنّك بعيدا ونادرا وطارئا
كنت أظنّك أقل شيء في هذه الحياة
فأنا لم أترك كلمة سيئة ولم أصفك بها
وكنت أزدري بمدينتك التي بنيتها
وسمّوها “مقبرة ”
لقد كانت مهملة مقفلة موحشة ومظلمة
تسكنها رائحة البخور المهجور
والريحان اليابس
والأشباح
والعدم
أما الآن
فأنت مزدهر ورائج وقريب ومتوقع في كل لحظة
ومدينتك أصبحت
أليفة أكثر من مدينتي
وآمنة أكثر من مدينتي
ومسكونة بالأصحاب والأحباب أكثر من مدينتي…
أيها الموت سامحني لقد أخطأت
فأنت الآن أقرب إليّ من
صديقي
وحبيبتي
وأهلي
وعائلتي
فأنا نسيتُ أنني ولدتُ في ” بلاد العرب أوطاني ” في بلاد تحبل بنسل الطغاة في الدين وما يسمى الدولة والحزب…
وكل طاغية يكلّفنا انتصاره وجنون عظمته جيلا من المدن وأجيالا من البشر والورد والمواسم…
في بلاد من كثرة الحروب والكوارث فيها صار لك أيها الموت بلادا من مدن الأنقاض والمقابر الجماعية تفوقها…
***
منبر العراق الحر منبر العراق الحر