شمعة على أرصفة المحطات… أكرم محمد التميمي.

منبر العراق الحر :
قبل أسدل الستار عن تفاصيل مراكبي وأنثر حبات الهال على أطراف الليل سأبحر فوق خرائطي وابحث بين ركام السفن المتعبة وإيقاد الشمعة الميلادية .
وقبل أن تتقارب عقارب الساعة سأفتح ايقونة جديدة على شاشة حاسبتي حيث الوقت متأخر جدا ورغم الاعراض التي ظهرت على شاشتي من فيروسات الموروثات البيئية والتلوث في ذاكرة البعض من وسائل التواصل الاجتماعي
نتريث في اختيار الحكمة قبل إستخدام الضوء الخافت وإطلاق صرخة الفرح بعام جديد .
ولابد من استثمار الوقت كي نعلن أسطورة المبيعات
للمواد المستهلكة في سوق شعبي وإطلاق الذكريات عند منافذ الاغتراب في الداخل . ولابد من الوضوء قبل ان تقرع الأجراس .
ولان السنين تمضي على ركام الذكريات ونور الصورة يستعيد رسماته ليترك أثر في قلوب العاشقين للوطن وهم يحملون بقايا الركام الفكري والروحي للقيم الإنسانية …..
فتحت شاشتي الصغيرة بعد ان قطعت شوطا في البحث عن دائرة للذاكرة السياسية كي اتجول بها وبسرد من الأحداث اليومية رغم صعوبة الإشارة في المواصلات وبين انقطاع وعودة انقطعت مسيرة العرض لكي استعيد شريط الذكريات خلال دقائق ولكن هي مهمة ليس صعبة لأنها تسير ضمن هذه الدقائق رغم ان التوقفات قد كثرت لصعوبة الموقف .. وبعد شوط من الوقت وإشارة التفاؤل لم تكن واضحة في ايقونة التعريف رغم ان الريح تبعثرني في دوامةِ الكهوف البائسة وبرجفةٍ قصيرة لقلمي الذي تُعانق مع تلك الأنامل التي لن تهدأ طوال الساعة ..
وقد حاولت استعادة الذاكرة و التمسك بصفحات جنوبية وضعت ضمن مخطوطات مطرزة بقصص الايام السبعينية .. وجدتُ نفسي تلقائيا ودون إرادة أعود بها إلى سنوات عمري الأولى لكي أنثر صور طفولتي بابتسامة هادئة على شواطيء الفرات مصحوبة بنغمة الوتر الجنوبي حتى تناولت فنجان الشاي بالنعناع ومسكت جريدتي اليومية لمتابعة الأحداث .تلك اللحظة هي إنصهار الذات مع الحالة الفكرية وهي مخاض لولادة عسيرة و لحظات متراكمة تتزامن مع قراءات في الظلمة و قد تنفجر في حينها، وقد تأخذ وقتاً آخر جديداً لتخرج إلى النور لسرقة النوم وذر الرماد في العيون رغم ان العروض السينمائية لن تتوقف على شاشة جداري الآمن فتزيل السكون بأصوات القطار الصاخبة وقد اخترت بعض المحطات لتكون نموذج للاحداث السنوية على سطح التقويم وعند ذلك توقفت عند مفكرتي السنوية وبالتحديد عند أول محطة من محطات العمر حيث موانيء السبعينات وأبحرت على مشارف السياسة والصحافة
بين سجون ومطاردة وبرمشة عين سريعة كانت هي البذرة الاولى .
أما محطتي الثانية في فلم حروب الثمانينات الخائبة ومغامرة لقائد أرعن فعل فعلته في ضياع أجمل سنين العمر ……..وشاب الشباب وحل الخراب .
أما محطتي الثالثة وهي رحلة طويلة بين حصار وإغتراب ودموع وحزن ومشقة وسجون …
ثم المحطات الأخيرة وأنا ارقد على أرصفة تلك المحطات أنظر قطار العمر وأنا أحمل بضاعتي فلم أجد زبائني سوى بائع المجلات القديمة .
بقلمي

اترك رد