نجومٌ آفلةٌ ………..هند زيتوني

منبر العراق الحر :
لو أنّني أنهيتُ حياتي لسببٍ ما
ربما لخللٍ في رأسي
أو لخللٍ في أفعالي الناقصةِ
أو لثقبٍ عميقٍ في رأسِ العالمِ
لن تكونَ جثّتي جثّةً عاديّةً
ستكونُ هناكَ كتلةٌ لامعةٌ، وربما أحرفٌ
منقوشةٌ على جسدٍ
ستجدونَ اسمَ عاشقي
متكوّراً في أحداقي وربّما
يكونُ هو هناكَ مقتولاً، حزيناً، وجميلاً
مازالَ ينزفُ اسمي
لو أنَّني أنهيتُ حياتي لسببٍ ما
ربما بسببِ السأمِ، أو ندرةِ الحبِّ والأصدقاءِ
سيكونُ الأمرُ عاديّاً جدّاً لكم
أعرفُ أنّكم لن تشعروا حتى برفّةِ
حزنٍ، ولا بتدفّقِ دمعةٍ مالحةٍ
ستذهبون لتناولِ الغذاءِ، وستحتسونَ القهوةَ
تضاجعون عشيقاتِكم
ثمَّ تذهبون للرقصِ في أحدِ البارات
ربّما تقولون : كانَ هناكَ جسدٌ مصابٌ
بالشِّعرِ والجنونِ
وفجأة توقَّفَ عن الثرثرةِ
جسدٌ حدّدَ موعدَ موتِه
ليخفّفَ أعباءَ الآلهةِ فقطْ !
جسدٌ فضّل أن يكونَ فِي عالمٍ آخرَ
ليتحدّثَ عنهُ وعن أزهارِه الذابلةِ، وأسلحتِه المتساقطةِ
هناكَ يجلسُ الثرثارون على هضبةٍ عاليةٍ يحتسون نبيذَ الوقتِ
يقفزون مثلَ فقاعاتِ الوهمِ
ثمَّ يتذكّرون مآسيَ العالمِ، ويعدّون ندباتِهم وجروحَهم
ثمّ ينظرون إلى الأعلى، فلا يجدون سوى
نجومٌ آفلةٌ

اترك رد