صلاة حبر في فلسطين الداخل……- رانية مرجية –

منبر العراق الحر :

نكتبُ…
في الظلّ لا في الضوء،
على أطراف اللغة لا في صميمها،
نُخيط جُملنا من صوف الصبر،
وننقش القصيدة
بأظافر أمهاتٍ
ينتظرن الشهداء على بوابات الغياب.

في فلسطين الداخل،
نقرأ من كتابٍ لم يُطبع بعد،
ونكتب لمستقبلٍ قد لا يُذاع.
هنا، القصيدةُ ليست زينة،
بل نجمةٌ نجَت من القصف،
وصرخةٌ تخترقُ حاجزًا
دون أن يُطلقَ الرصاص.

من نحن؟
شعراءُ عُراةٌ إلا من أرواحهم،
نمشّط المنابرَ بأكفٍ مكسورة،
نُقبّل الأرض بالكلمات،
ونعلم أن الأرض لا تُكتب،
بل تُنطق بالدمع، بالحنين، بالحُلم.

ثقافتُنا؟
قنطرةٌ من نارٍ وماء،
سفرٌ بين نكبتين،
ورقصةُ غجرٍ على رصيفٍ خائف.
مكتباتُنا مُصادرة،
ودواوينُنا تُهرَّب كما يُهرَّب الزعتر
من الحقول المحروقة.

يا صديقي،
لسنا شعراء وطنٍ محرّر،
ولا نُنظّر من بروجٍ عاجية.
نحن الحبر الذي هرب من مدارسهم،
نحن الصوفيّون الذين وجدوا الله
في لهجة الجدّات،
وفي تنهيدةِ خبزٍ
لا يُباع في المول.

نكتب،
لأننا لا نملك إلا الكلمة،
نكتب،
لأن الصمتَ صار تواطؤًا،
ونحن وُلدنا في وطنٍ
يقف بين السكين والقصيدة،
فاخترنا القصيدة…

يا فلسطين…
يا سيدة الوقت المصلوب،
يا أنشودةً نُغنيها رغم الضوضاء،
نعدكِ ألا نبيع اليراع،
ولا نحني الجبين،
سنكتب حتى آخر نفس،
سنكتب…
حتى تصبح الكلمة وطنًا،
والقصيدة…
صلاةَ حبرٍ لا تُطفأ
في فلسطين الداخل.

اترك رد