ظِلُّكَ وشَيءٌ مِنْ نَدًى….د.مسار حميد الناصري

منبر العراق الحر :

مَن يَمحُو خَطَأَ البِداياتِ
ويُقَشِّرُ عَن جِلدِ لَهفَتِنا صَمتَ المَسافاتِ
أو يَغفِرُ لِفَمٍ يُرَدِّدُ بِهَذيانٍ مَحمومٍ
أُغنِيَاتِنا القَدِيمَةَ
عَنِ الحُبِّ، عَنِ السُّكنَى، عَنِ الحَربِ،
وعَن أَرضٍ تَدُورُ،
وخِيمَةٍترفَعُ بِلا وَتِدٍ أمانِينا؟

إنِّي أَكادُ أَعرِفُكَ
كَشارِعٍ يَمتَدُّ في جَسَدي
وأَعبُرُكَ
كَقَصِيدَةٍ حَفِظتُها في حَقِيبَتِي
وفي اللَّيلِ تُوَسْوِسُ الغِلَالُ
تَبحَثُ عَن وُجُوهِنَا السُّمْرِ
وعَن زَهرٍ وفُصُولٍ،
وسُقُوفٍ تَستُرُ
ما تَيَبَّسَ مِن ذَاكِرَةِ كَفَّيْنَا.

حَلِمتُ أنِّي جَسَدٌ يَطفُو فَوقَ رَأسِ الفِكرَةِ
وخَلفِي أَلفُ دَربٍ يَندَاحُ
لا صَوتَ لِي،
كُلُّ الزَّوايَا تَستَقِيمُ لَكَ
قُطُوفُ الكُرُومِ، وطُفُولَةُ الضَّحِكاتِ.
لا شَيءَ لِي
غَيرَ عُرُوقٍ تَتَّشِحُ بِنَبضِكَ، تُصَلِّي عَبرَ أَسوَارِكَ،
تَتَّبِعُكَ كَالمَأخوذِ،
كَالسَّائِرِ في أَحلَامِهِ،
وهِيَ تَنفُضُ نَوَافِلَهَا
فَوقَ صَهوَةِ الدُّجَى لِأَوجَاعِكَ.

تُرعِبُنِي كَثِيرٌ مِنَ الأَشيَاءِِ هُنَا:
أَن يَبكِيَ النَّايُ في مُنتَصَفِ أُغنِيَةٍ،
وأَن يَختَبِئَ الغَيثُ خَلفَ شَجَرَةٍ،
أو يَنكَسِرَ الضَّوءُ عَلى خَدِّ غَيمَةٍ.
يُرعِبُنِي مَظهَرُ خَيبَتِي
حِينَ أَتَجَوَّلُ في طُرُقَاتِهَا الهَشَّةِ.

كُنتُ أَنتَظِرُ أَن أَرَاكَ،
أَن أَرَى ظِلَّكَ عَلى جِدَارِ اللَّيلِ،
فَيَخرُجَ صَوتِي مِن مِحنَةِ صَلبِهِ،
كَانَ ظِلُّكَ رَفِيقِي الدَّائِمَ، خُبزِيَ اليَومِيَّ.
وفي زَحمَةِ مَن رَحَلُوا،
ومَن أَجهَدَهُ السَّيرُ،
كُنتُ أَنتَظِرُ أَن تَأتِي،
لِتَنثُرَ المُرُوجَ كَنَسلِ الآلِهَةِ.

كَانَ الانتِظَارُ يَنزِفُ وَحيًا،
وَكَانَ الوُصُولُ يُطفِئُ مَا تَبَقَّى مِنَ القَصِيدَةِ.
أَوقِفْ هَذَا الضَّجِيجَ،
اِمنَحنِي سنَةً مِن نَومٍ،
لُفَّ مَلامِحِي بِخَامَةِ أَجفَانِكَ،
عَلَّهَا تُمطِرُ فَوقَ مُقَدَّمِكَ،
أو عَلَّنَا نَرِثُ سِرَّ النَّدَى،
ونُفَسِّرَ الظَّمَأَ،
ونَحنُ نَرُشُّ القَرنَفُلَ فَوقَ المَوتِ.

 

د.مسار حميد الناصري

اترك رد