منبر العراق الحر :
كعادتي، أستيقظ متأخّرا جدّا؛
أغمس وجهي في هذا الحزن اليوميِّ
وأتناوله مع أخبار العالم وقهوة مرّة
صُحبة مرآة صغيرة لا تبتسمْ
ومع عيون كانت ستَراني لو أنّي كنتُ “فيترينة” أحذيةٍ
أو ملابس داخليّة، لأنثى، على حبل غسيلْ…
كان وجهي صالحا للبكاء
/ قَبْلَ أن تُصابَ أصابعي بلعنةِ القصائدِ
فتصير الأبجديّة – وحدها – البكاء الحلال/
لهذا.. كان واضحا كشقّ كبير في جدارْ!
ولأنّ البكاء ما عاد يغسل وجهي من هذا الحزن اليوميِّ
صارت ملامحي كقصيدة مفرطة في السّورياليّة؛
قصيدة يقرؤها الجميع
ولا يتّفقُ اثنان في معناها
حتّى أنا و المرآة الصّغيرة التي لا تبتسمْ!
أستيقظ متأخّرا جدّا؛
أرتدي “الشّاعر” الذي مازال مبلولا بآخر قصيدة لم تصنع منه “رمبو” جديد
تلك القصيدة التي كانت تُمطِرُ بغزارةٍ
فلم تُعجِب الجمهور الذي لا يؤمن إلّا بالقصائدِ المشمسة…
أنا – كلّ يوم – أرتدي نفس ذلك “الشّاعر”
على صمتي المترهّل
لأبرّر فضيحة العبرات في صوتي
فليس على اختناق الشّعراء بجنائزهم
حرجٌ.
أستيقظ متأخّرا جدّا
فلا مواعيد تنتظرُني
ولا خبزا ساخنا يشتهي شفتيّ المشبعتين بالتّبغْ…
أتناول أدوية الضغط المرتفع والقلب والسّكّري
ومضادّا للاكتئاب
ولسبب أجهلهُ
مازلتُ أشتمُ السّاعة الجداريّة المعطّلةَ
ربّما، لأنّي مازلتُ أنتظرُ
امرأة تخرجُ لأجلي من الثلّاجة
أو من الفرنْ
لتُشاركني تناول وجهي المغموس في الحزن اليوميّ
أو لأحدّد متى سيصل أطفالي من مدارسهم؛
أطفالي الذين مازالوا عالقين خلف سياج العدم…
هل أخبرتكم أنّي أستيقظ متأخّرا جدّا؟!
أظنّ ذلك!
لكنّي لم أخبركم أنّي – كلّما استيقظت – لا أجد وجهي على وجهي
فأحيانا، أجده تحت السّرير أو تحت طاولة الكمبيوتر
وحينا، أجده بين أعقاب السّجائرِ
وقد أجده في خزانة ملابس أمّي المتوفّية
وفي الغالب، أنساه في حلم ما
فأعاود النّومَ
لأُعيدَهُ إلى وجهي بعد أن أغمسه في الحزن اليوميّ
فأنا أخشى
أن تزورني قصيدة ما
وأكون دون وجهي الحزين
فلا تعرفُني
وبالتّالي
لا أجدُ مبرّرا واحدا لتفسير العبرات في صوتي…
هيثم الآمين
عطارد المجنون
منبر العراق الحر منبر العراق الحر