منبر العراق الحر :
_ يا أمة ضحكت من جهلها الأمم _
في مشهد يثير الحيرة ويكشف عمق التناقض، نجد أن العالم المتحضر، رغم كل حساباته ومصالحه، يرفع صوته ليدين جرائم إسرائيل في غزة. منظمات دولية، برلمانات أوروبية، وحتى بعض الحكومات الغربية لم تعد قادرة على التستر على ما ترتكبه آلة الاحتلال من قتل وتشريد ودمار، فوصفت أفعاله بجرائم حرب، ودعت إلى محاسبته ولو شكليًا.
لكن على الضفة الأخرى، يقف النظام العربي الرسمي بموقف معكوس: فبدلاً من أن يُدين الاحتلال ويقف مع شعب يذبح يومياً، يوجّه سهام الاتهام نحو المقاومة الفلسطينية، وخصوصًا حركة حماس، ويصوّرها وكأنها الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي، متناسياً أن جذور الأزمة هي في الاحتلال ذاته.
هذه الازدواجية تعكس خللاً أخلاقياً وسياسياً في الموقف العربي، وتضع شعوب المنطقة أمام حقيقة مُرّة: أن بعض الأنظمة لا ترى في المقاومة مشروع تحرير، بل تهديداً لاستقرارها الداخلي ولتحالفاتها الخارجية. والنتيجة أن الفلسطيني يجد نفسه وحيداً، يواجه الاحتلال بيد، ويقاوم شيطنة المقاومة في الخطاب العربي الرسمي باليد الأخرى.
إن التاريخ لن يرحم، وسيسجل بوضوح:
من وقف مع الضحية، ومن اصطف إلى جانب الجلاد.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر