منبر العراق الحر :
منذ عام 2003، تحول المشهد السياسي العراقي إلى ساحة لتكاثر الأحزاب، حيث قفز العدد إلى ما يقارب الـ 400. لكن اللافت هو أن المشهد الفعلي محتكر من قبل عدد محدود من الوجوه والقوى الرئيسية، سواء كانت شيعية، سنية، أو كردية. رغم مرور أكثر من اثنين وعشرين عاماً وتراكم مؤشرات الإخفاق الإداري والخدمي، يبقى هؤلاء القادة، حتى من فشلوا منهم في استحقاقات انتخابية متكررة، هم من يحددون المصير ويطلقون الخطابات المؤثرة.
هذا التشبث بالسلطة والقرار، رغم الاعتراف بالفشل أحياناً، هو نتيجة لبنية حزبية مبنية على الشخصنة لا المنهج والولاء فقط دون الاهتمام بالكفاءة او النزاهة .
فالحزب يتحول إلى امتداد لشخص قائده، وينتهي دوره عملياً بانتهاء هذا الشخص. ومما يزيد الطين بلة، ممارسة هذه القيادات لـ “الفيتو الرئاسي” غير المعلن، الذي يمنع صعود الكفاءات الشابة، أو تغيير المستشارين الفاشلين الذين لا يملكون رؤى حقيقية لقيادة دولة حديثة.
لقد حان الوقت كي تعترف هذه القيادات بأن خبرتها يجب أن تتحول من خبرة تنفيذية إدارية إلى خبرة استشارية معنوية.
إن المطلوب اليوم هو “التقاعد القيادي”: أن يتنحى هذا الجيل عن صدارة المشهد التنفيذي وصنع القرار المباشر، وأن يكتفوا بدور الموجه والداعم والموحد.
يمكن لهؤلاء القادة، بما يملكون من ثقل معنوي وتاريخي، أن يصبحوا حلقة دعم حقيقية للشباب، يحفظون على أساس السلم المجتمعي، ويكونون بمثابة “جسر” يربط الماضي بالحاضر دون احتكار المستقبل.
إن التحرر من إدارة الدولة المباشرة والتحول إلى دور المستشار الأبوي المُنصِف هو السبيل الوحيد للاستفادة من كل مراحل الفشل التي مرت، والبدء فعلياً بضخ دماء ورؤى جديدة قادرة على بناء دولة قائمة على المؤسسات، لا على الأشخاص..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر