لو عاد حمورابي ورأى ما فعله الغوغاء …منى الصراف

منبر العراق الحر :
العراق، قبل خمسة الاف عام كان أكثر تحضرا مما هو الآن. كفتْ عشرون سنة من المشروع الطائفي، لتعيد العراقيين الى ما قبل ذلك التاريخ بألف عام أخرى، عندما كان المجوس، يفعلون في أوقاتها ما يفعله أحفادهم اليوم.
قبل خمسة آلاف عام كانت هناك دولة قانون ولو جاء حمورابي وشاهد ما فعل الرعاع بتلك الطفلة في البصرة، لما اكتفى بتعليق المشانق كان سيأتي بتلك الذئاب البشرية، ويضعهم في ساحة يطوقها بالحطب، ويحرقهم فيها وهم عراة.
ولكن كل شيء بات مما في عراق الطائفيين فالحثالات منهم، وهم الاكثرية، يستطيعون أن يرتكبوا كل جريمة، بدفعٍ من غرائزهم الهمجية، ليس فقط لأنهم همج ولكن لأنهم يمتلكون صك الغفران أيضا يكفي، بعد مفاخذة الرضيعة وزواج القاصرة على نحو شرعي، أن يركضوا للإمام الكاظم، لعله يشم رائحة النجس في ملابسهم ولعله يرى كيف يتفجر المكبوت في صحن حضرته، وليرى كيف تتحول العبادة الى مظهر شرعي من مظاهر العهر المقدس.
شيء غير معقول يقول الكثيرون ممن رأوا صور محاولة الاغتصاب الجماعي لطفلةٍ وجدت نفسها وسط حشد من الذئاب، حتى ولو كانت برفقة ذويها
شيء غير معقول يقولون ولكنه هو المعقول الذي لا معقول بعده فالانحطاط الجماعي، ما كان له إلا أن يُسفر عن “معقول” كهذا ففي بلد صار النهب يُمارس فيه من الأعلى الى الأسفل، وفي بلد تمارس فيه الدعارة السياسية من الأسفل الى الأعلى، وفي بلد لم يبق له من السيادة ولا القانون ولا القيم ولا احترام النفس إلا ما يعلقُ تحت شسع النعال، فلا شيء يمكنه أن يمنع حثالة هاجت غرائزها، كما لا تهيج الثيران حتى الثيران عندما تهيج تبحث عن مصرف لهيجانها أكثر لياقة من ذلك المشهد.
البعض من بقايا العراقيين، يتساءلون أين القانون؟ ولكنهم في غفلة عما مرّ وفات من العصور، لا يلحظون أن بلادهم صارت أكثر وحشية حتى من أن تكون على معرفة بالقانون.
في النهاية المشكلة ليست مشكلة قانون ولا حتى القانون إذا توفر كان بوسعه أن يعني شيئا ذلك أن “الثقافة العامة” و”القيم العامة” و”الأخلاق العامة” هي مصدر “قوة القانون” وليس قدرته على “الردع” القانون موجود ولكنه مثل برميل الزبالة في عراق الطائفيين، لأن “مصادر قوته” غير موجودة.
وعندما تكون الثقافة هي ثقافة لطميات ونفاق وتزوير تشرعن الفساد وتبرره أو تتواطىء معه، أو تضفي عليه طابعا دينيا لكي تقدس أقذر ما فيه، فلا عجب أن يكون كل شيء ممكنا ولا عجب أن تكون المرأة ضحية، في جميع أحوالها سافرة كانت أم محجبة، بمفردها أم مع زوج أو اخ أو أب
فالغرائز عندما تهيج، تعمى عن كل حصانة، وتعجز عن أن شيئا غير هيجانها. والمرأة، في مجتمع هستيري كهذا ليست سوى “موضوع جنسي” كائنا ما كان شكلها أو ملبسها، وهي ليست بشرا، يفترض أن تكون له حصانته الخاصة
والحصانة من السهل أن تُنتهك، لأن من ينتهكها هو نفسه غير محصن وشرفه مهدور، من فوق ومن تحت من الذين يبيعون له الدعارة المقدسة، ومن الذين يبيعون له السياسة المدنسة والمرأة هي الجاني دائما، ولو كانت مجنيا عليها في كل حين داخل المنزل وخارجه على حد سواء.
يسهل القول، للناظر من بعيد، أنه حتى الهمج، في أقصى أقاصي الادغال، ما كانوا ليعملوا بتلك الطفلة ما عملوه ولكن هذا هو عراق اليوم، بلا أسف ولا حسرة.
ولو عاد حمورابي، بشريعته، لمزّقها ولاذ بالفرار، وهو يصرخ، ألا لعنة الله على خمسة آلاف عام من حضارة انتهت ذبيحة بأيدي السّفلة .
منى الصرّاف / العراق

اترك رد