مَلحمةُ اللِّقاءِ الأبديِّ…د.رافد حميد فرج القاضي

منبر العراق الحر :

وتلاقَيْنا وكأنَّ الكونَ
ينهضُ بينَ أيدينا
تتراقصُ الساعاتُ حولَنا
كنجومٍ في فجرٍ جديدٍ
صارتِ اللحظاتُ أحلى وأقصرَ
والربيعُ يزهرُ في قلبينا
بلا نهايةٍ…

يحملُ في ألوانه
حلمًا أخضرَ
ونسيمًا يسكرُ منه
عطرُ عينيكَ
فتصوّر لحظةَ اللقاءِ
كيف تصبحُ الروحُ حرّةً
وكيف يسرقُ العمرُ برفقٍ
من بين كفّي نظراتِكَ
يا عيني سجِّلي…
كلُّ لحظةٍ منكَ هديّةٌ للحياةِ
وكلُّ خفاءٍ في وجهِكَ قصيدةٌ
لم تُكتب بعدُ…

أتذكّر حينَ صارَ قلبي أكبرَ
حين أبحرَ بلا خوفٍ
في محيطكَ
حتّى البحرُ أصبحَ
خائفًا أمامَ جرأةِ الحبِّ
وأنا… أنا دائمًا أسيرٌ
لا أدري هل أنتَ أم قلبي؟
أم أنتما واحدٌ منسوجانِ
على روحٍ واحدةٍ؟
افعل ما شئت
فالحبُّ أوسعُ من الأقدارِ
وسأظلُّ دائمًا أسيرًا
وصورتكَ يا قلبي محفورةٌ
في شغافِ القلبِ
نقشًا لا يُمحى…

أخشى عيونكَ
وأخشى عمقَ شغافِ القلبِ
فلا تلمني إن ضاع عقلي
فقد ضاع في خفايا
ذلكَ الوجهِ المدوَّرِ
أمسكتُ صمتًا
لكنه صارَ صوتًا
وصوتُكَ يعيدني
إلى نفسي في كلِّ مرةٍ
يرسمُ في روحي
خطوطَ الحنينِ
ويزرعُ في قلبي
أفقًا من انتظارٍ
كلُّ نظرةٍ منكَ بحرٌ…

أغرق فيه بلا خلاصٍ
بلا حدودٍ
وصار قلبي شجرةً
تنمو في داخلي
تحتضن كلَّ خفايا العمرِ
وتسقيها مطرُ
شوقكَ الأبديِّ
وتتداخلُ اللحظاتُ
تصبحُ ساعةً ودهرًا
تصبح أغنيةً
يسمعها القلبُ وحدهُ
ويعزفها على أوتارِ الروحِ
ولا يسمعها إلا من
يعيشها بعينيهِ…

أحيانًا أظنُّ أنني
فقدتُ الطريقَ
لكن الطريقَ
كان دائمًا داخلي
في كلِّ خفقةِ قلبٍ
في كلِّ وهمٍ يزرعُ الحنينَ
في كلِّ منظرٍ من وجهكَ
ربما لم أفقد شيئًا
بل وجدتُ كلَّ شيءٍ فيكَ
وجدتُ نفسي وجدتكَ
وصارَ العالمُ مجردَ صفحةٍ
صفحةً كتبها الحنينُ
ونقشها الشوقُ
على جدارِ العمرِ
فتصوّر… كيف أبحرُ فيكَ
وكيف أغرقُ في كلِّ لحظةٍ
وكيف يصبح قلبي مسرحًا
لأنتظاركَ الذي لا ينتهي
لحبكَ الذي يظل
أكبرَ من البحرِ
وأعظمَ من كلِّ العصورِ…

تمرُّ الأيامُ
وأنا ثابتٌ على حبِّكَ
مسيرٌ بيدِ القدرِ
مغدورٌ بوجهكَ
الذي اختزل عالمي كله
وجعلني بلا عقلٍ بلا قرارٍ
لكنني رغم كلِّ شيءٍ أحبّ…
وأظلُّ أحبّ…

حتّى يختفي كلُّ وعيٍ
ويصبح الحبُّ كلَّ ما نعرفهُ
كلَّ ما يملأ القلبَ
كلَّ ما يزرع فيه نورًا
ونسيمًا من عينيكَ
وعطرًا من حضوركَ الدائمِ
تبقين أنتِ… أنا… نحن…
في شغافِ القلبِ… إلى الأبدِ…

د.رافد حميد فرج القاضي

اترك رد