منبر العراق الحر :
أَفتَحُ بابَ قَلبي لِلرِّيحِ
كَي أُعيدَ تَرتيبَ الفَوضى داخِلي.
أَنا المَرأَةُ الَّتي
تَغسِلُ خُطواتِها بِماءِ التَّساؤلِ،
وتَعبُرُ لَيلَها بِخُفَّينِ مِنَ الخَيباتِ.
أَحمِلُ ظِلّي على كَتِفي
لِأنَّهُ لَم يَتَعَلَّمِ المَشيَ بَعدُ،
ثُمَّ أُلقِيهِ
على صَدرِ التَّمَنّي.
أُعَلِّقُ وَجهِي على المرآة
وأَمضي…
فَوَجهِي لَم يَعُد يَلزَمُني.
أُريدُ أَن أَرتَديَ وَجهًا آخَرَ
كَمَا يَفعَلُ الآخَرونَ.
أُصغي لِنَبضي
الَّذي تَجاوَزَ الأَلفَ خَيبَةٍ
في الثَّانِيَةِ،
فَأَسمَعُ طُبولًا لِكَائِناتٍ
مِن مَجَرَّاتٍ خارِجَ هٰذا الكَوكَبِ
تُعلِنُ قَلبي مِنطَقَةً مَنكوبَةً
غيرَ صالِحَةٍ لِلسَّكَنِ.
لَم أَعد أَتَسَلَّقُ خَوفي
بَعدَ الآن،
لَقَد بَتَرتُ أَطرافي.
لَم أَعُد أُحوكُ
كنزَةً مِنَ اللُّطفِ
كَي أُضرِمَ الدِّفءَ
في جُثَّتي؛
فَقَدِ اعتادَني البَردُ.
لَم أَعد أَعجِنُ
مِن قَمحِ التَّمَنّي خُبزًا
وأُطعِمُهُ لِشَخصٍ بِلا فَمٍ.
تَشابَهَتِ الأَسماءُ عِندي،
وَأَنكَرَتني المُفرَداتُ.
يَحدُثُ أَن أَمُرَّ فَتَرتَجِفُ اللُّغَةُ،
لِتَكتُبَ رُوحي
بِحُروفٍ لا تَتَّسِعُ لَها الصِّفاتُ.
ما اللُّغَةُإلّانافِذَةً
نُطِلُّ مِنها عَلَى الأَحلامِ،
نَكتُبُ،
نَتَعَلَّقُ بِحِبالِ المَعنى،
عَلَّنا نَنجو مِن بَئرِ الوُجودِ
بِأَقَلِّ الخَسائِرِ.
عطاشى نَحنُ،
نَسينا شَكلَ الماءِ.
نَتَقاسَمُ رَغيفَ الكَذِبِ
مَعَ مَن لا يُجيدونَ
مَضغَ الحَقيقَةِ.
أَحيانًا أُمَرِّرُ أَصابِعي عَلَى رُوحي
فَتَتَأَلَّقُ؛
رُبَّما البَريقُ يَأتي
مِن زُجاجِها المَكسورِ.
فَأَكتُبُ
حَتّى يَتَثاءَبَ النَّهارُ
وَتَتَعَثَّرَ الشَّمسُ بِعَتمَتِها.
أَكتُبُ
لِأَنِّي لا أَملِكُ طَريقَةً أُخرى
أَرتِقُ بِها ثُقوبَ رُوحي المُمَزَّقَةِ،
فَإِنِّي أَخافُ أَن تَبتَلِعَني اللَّاجَدوى
وأنا عارِيَةً مِن نَفسي.
وَلَيسَ لي نَفَقٌ في آخِرِ الضَّوءِ،
فَأَنا الضَّوءَ الفارُّ
مِن جَحيمِ الآخَرينَ،
وأَوَّلُهُم وآخِرُهُم أَنتَ.
وأنا بكامل حزني أَعتَرِفُ الآنَ
أَنَّ النِّسيانَ
هُوَ الاِبنُ الشَّرعِيُّ لِلحُبِّ
نغم نصار
منبر العراق الحر منبر العراق الحر