مرثيّة إلى الإعلاميّة أمال خليل…. رانية مرجية…

منبر العراق الحر :

لم تكن أمال خليل
إعلاميّةً تكتب الخبر،
بل كانت تمشي داخله،
تحمله في جسدها
كما يُحمل قدرٌ لا يُؤجَّل.

كانت تعرف
أن الحقيقة لا تُقال من بعيد،
وأن المسافة شكلٌ من أشكال الكذب،
فكانت تقترب…
حتى صار القرب اسمها،
وصار الخطر
تفصيلاً يوميًّا في صوتها.

يا أمال،
يا التي لم تختبئ خلف الكاميرا
بل جعلتِها امتدادًا لنبضك—
كيف يُرثى من كانت
تعيد للغة شجاعتها
كلّما خافت؟

لم تكوني شاهدة،
كنتِ اختبارًا للحقيقة.
لم تكوني ناقلة،
كنتِ المعنى
حين يرفض أن يُختصر أو يُروَّض.

كنتِ تعرفين
أن الركام ليس صامتًا،
وأن للصمت ذاكرة،
وأن الوجوه التي لا تُعرض
هي أكثر ما يجب أن يُرى.

لهذا اقتربتِ،
لا لأنكِ لا تخافين—
بل لأنكِ كنتِ تعرفين
أن الخوف، إن انتصر،
يكتب أخبارًا ناقصة.

اقتربتِ
حتى صار بينكِ وبين الموت
خيطٌ رفيع من الضوء،
وكنتِ تمشين عليه
كما لو أن السقوط
أهون من خيانة ما ترينه.

وفي اللحظة التي انكسر فيها الضوء،
لم تنطفئي—
بل توزّعتِ
في كلّ ما لم يُكتب بعد،
في كلّ جملةٍ ستخجل من نفسها
إن لم تكن صادقة.

سقط الجسد،
لكن الرؤية بقيت.
انقطع الصوت،
لكن الصدى اتّسع.
وصرتِ—
أنتِ الإعلاميّة
التي لم تعد تنقل الخبر،
بل صارت
الميزان الذي يُفضَح به الكذب.

أيُّ زمنٍ هذا
الذي لا يحتمل الأحياء الصادقين،
فيحوّلهم إلى غياب
كي يفهمهم؟
وأيُّ خسارةٍ هذه
أن نتعلّم شجاعتكِ
متأخّرين؟

يا أمال،
تركتِ لنا المهنة بلا أعذار،
والكلمة بلا مخابئ،
وتركتِ الصمت
في مكانه الحقيقي:
اتهامًا.

تركتِنا أمام سؤالٍ واحد،
لا يُؤجَّل ولا يُلطَّف:
هل نجرؤ
أن نرى…
كما كنتِ ترين؟

سلامٌ عليكِ
يوم اخترتِ القرب
على النجاة،
والوضوح
على السلامة،
والحقيقة
على كلّ شيء.

وسلامٌ عليكِ
يوم صرتِ أنتِ
الصورة الأخيرة—
الصورة التي لا تُقصّ،
ولا تُخفَّف،
ولا تُحتمل بسهولة.

نمّي قليلًا،
إن كان للنور نوم—
فنحن بعدكِ
لا نملك حق الحزن فقط،
بل عبء أن نكمل…

كما لو أنّ الكاميرا التي سقطت من يدكِ
ما زالت تُحاسبنا على ما نرى…
وما نتجاهل

رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد