منبر العراق الحر :يعبر مصطلح “اللا دولة” في ظل ما يواجهه الاطار التنسيقي عن تحديات قد تدفع البلاد الى الفوضى وعدم والاستقرار، لتعثر المسار الديمقراطي والمؤسساتي، بسبب عدم التوافق على تسمية رئيس الوزراء داخل الاطار، مما يؤدي الى الجمود السياسي، والانقسام الداخلي ودخول البلاد في فراغ دستوري.
وقد سبق ان رشّح الاطار التنسيقي السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء قبل الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، وشاهدنا تغريدة الرئيس الامريكي ترامب التي عارضت هذا الترشيح ماذا فعلت ؟ وقابلها تمسك الاطار بمرشحه من باب ان ذلك يعدُّ تدخلاً سافراً بالشؤون الداخلية للبلاد، وتعدي على سيادة الدولة، مما اشعرنا ذلك الموقف باحتمال وجود شيء من الاستقلالية التي فقدناها منذ سنين التي يختلف الكثير في تحديد تاريخ ضياعها منذ بداية النهاية لنظام او بداية البداية لاحتلال…
بيد ان انتهاء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران بهدنة مؤقتة – اظهرت مواقف مغايرة عن السابق لدى الاطار، والحديث عن موضوعي التدخل بالشؤون الداخلية للبلد وعذرية سيادته اصبح بعد الحرب ليس كما بات قبل الحرب. حرب لا ناقة للعراق فيها ولا جمل سوى مشاعر وامنيات دعونا الله فيها ان ينتصر الحق الذي اختلف العراقيون فيه ايضا، وللاسف دفعنا بسببها رجال عراقيين اخيار، كما كان العراق سابقا ساحة للقتل وتصفية الحسابات على حساب ارواح خيرة ابناءه.
وعلى الرغم من تلك التضحيات من ارواح رجال انتماءهم كان للعراق قضوا نحبهم على ايدي اهل الباطل والغدر أي كانوا – الا ان احزاب السلطة تستأنس لارضائهم واطاعتهم على حساب تلك الدماء الزكية، وما كأن هؤلاء البواسل ثكّلت اماتهم وتيتم ابناؤهم، وترملت نساءهم من اجل العراق، ولاندري ماذا عسانا ان نقول لعوائلهم عندما يجلسون على موائد طعامهم بدونهم بحسرة وحزن، وآسف يعقوب على يوسف – هذا ان استطاعوا من تأمين تلك الموائد بطعام من راتبٍ تقاعدي لا يكفي لايجار منزل شهيد او دفع مصاريف مدارس ابنائه او اطعامهم او ملبسهم، بعد ان ترى عائلة الشهيد الويل والثبور بين مراجعات الدوائر لاثبات ان ميتهم شهيد حقا، دمه سال على تراب الوطن وسواتره عندما كان ذلك المسؤول الفاسد نائم في ظل امن وامان صنعته تلك الدماء، والشهيد في وحشة الليل الحالك او تحت لهيب الشمس الحارقة أو البرد القارص يذود عن حمى الوطن منتهياً مقطع الاشلاء او مخترق الجسد برصاصات العدو، ليوكل الامر بعدها الى اللا دولة للشهادة عن تلك البطولة لترويج معاملته بعد مساومات وابتزازات تهتز بسببها اجساد الشهداء في لحودها، وبعد انتظار لشهور وربما سنين يتم انجازها بتقاعد زهيد او لا يتم، وفيها لا تعلم الحكومة كيف عاشت تلك العائلة طيلة تلك الفترة، حتى اصبح اثبات شهادة من سال دمه من اجل العراق أمر اصعب بكثير من اثبات الشهادة نفسها لمن سال دمه في سبيل قتل العراقيين غدرا وعدوانا.
واليوم رغم خرق الدستور وتجاوز التوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة لصراعات حزبية ضيقة ومحاصصة، وتدخل اجنبي سافر، لم نرَ فيها من يُغلّب مصلحة العراق والمواطن اولا واخيرا كما ادعوا في انتخاباتهم، فما يشغل ممثلي الشعب احزاباً وقيادات هو كيف يتقاسموا حصصهم، ويرضوا الاجنبي على خياراتهم…ويعقدوا صفقاتهم المشبوهة للاستحواذ على مقدرات مؤسسات الدولة نفعا لزعاماتهم واحزابهم.
اننا واثقون بان الخيار الذي سيتمخض عن اجتماع الاطار لن يكن افضل من سابقه، وكذلك خيارات حلفاءه من المكونات الاخرى لن تكن الا انعكاس لهذا الخيار والكتل التي رشحتهم، ولن يكن لهذا البلد مستقبل او وجود حقيقي مادام شعبه رضي ان تكون نتائج خياراته وفق آليات توافقية ضعيفة غير قادرة على ان تدير البلاد والعباد – فحقيقة وجود ادارة صحيحة للبلد تبنيه بناء صحيحاً خاليا من الفساد والاجندات الخارجية والانتماء لغير العراق، بات امراً مستحيلاً في ظل هذا النظام وشخوصه، وهذا هو المطلوب للاسف لمن احتل ويحتل ونافذ نفوذه في العراق الذي تحكمه ارادة الاحزاب وارادة الاجنبي لا ارادة الشعب والخلاص من الفساد والفاسدين ..
اعاننا الله على سنين عجاف اخرى يتحملها الشعب أولا وأخيراً الذي اختار الفاسدين ليمثلوه احزابا وشخوصاً…. وهو يتغنى بمآثر سرقاتهم ويتباهى بهيبتهم واستحواذهم على المال العام والسلطة الجائرة والقانون تطبقا على الفقير والضعيف فقط..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر