قمة الناتو واختبار العلاقة عبر الأطلسي

وفي الملف الأوروبي، اعتبر قواص أن مشاركة ترامب في قمة حلف الناتو تمثل حدثا سياسيا مهما نظرا للمواقف الانتقادية التي تبناها مرارا تجاه الحلف والدول الأوروبية الأعضاء فيه.

وأوضح أن أهمية المشاركة لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل ترتبط بتحولات استراتيجية بدأت تلوح في الأفق داخل السياسة الأميركية، لاسيما في ما يتعلق بالانتشار العسكري والنووي في أوروبا.

وأشار إلى أن النقاشات المتزايدة حول إمكانية إعادة نشر قدرات نووية أميركية في مواقع جديدة داخل القارة الأوروبية تعكس مراجعة أوسع للمقاربة الأميركية تجاه الحلف، بما قد يمنح الناتو زخماً جديداً بعد سنوات من التوتر والانتقادات المتبادلة.

فرصة لأوكرانيا ومخاطر للخلافات

ويعتقد قواص أن الحضور الأميركي في القمة يحمل مؤشرات إيجابية بالنسبة لأوكرانيا، التي كانت تتابع بقلق أي احتمال لتراجع الاهتمام الأميركي بالحلف.

وأوضح أن مشاركة ترامب قد تسهم في ترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وتمهد لمرحلة جديدة من التنسيق بين ضفتي الأطلسي.

لكن في المقابل، حذر من أن القمة قد تتحول أيضا إلى ساحة لظهور خلافات جديدة بين واشنطن وبعض الشركاء الأوروبيين، خصوصا في ظل التباينات القائمة بشأن عدد من القضايا الأمنية والاستراتيجية، ما قد يعرقل الجهود الرامية إلى بناء تفاهمات أكثر استقراراً داخل الحلف.

سوريا وروسيا.. من الإرث إلى الشراكة

أما في الملف السوري، فيرى قواص أن العلاقة بين دمشق وموسكو تدخل مرحلة جديدة تختلف عن تلك التي سادت خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وأشار إلى أن ملامح شراكة جديدة بدأت تتشكل بين روسيا والسلطات السورية الحالية، تقوم على مبدأ التعايش والتعاون بدلاً من القطيعة أو المواجهة.

وأوضح أن القيادة السورية الجديدة أبدت استعداداً للحفاظ على العلاقات التاريخية مع موسكو، بما في ذلك استمرار الوجود الروسي في القواعد العسكرية داخل الأراضي السورية.

وأضاف أن هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة في ظل الضغوط التي مورست على دمشق عقب سقوط نظام الأسد، عندما دعت أطراف دولية ودبلوماسيون غربيون إلى إنهاء الوجود الروسي وإغلاق القواعد العسكرية التابعة لموسكو.

وبحسب قواص، فإن اختيار دمشق الحفاظ على هذه العلاقة يعكس إدراكاً لمكانة روسيا في المعادلة السورية الجديدة، كما يؤشر إلى توجه براغماتي يسعى إلى إدارة التوازنات الدولية بدلاً من الدخول في صدامات جديدة.

وفي ظل هذه التطورات المتزامنة، تبدو المنطقة أمام مرحلة إعادة تموضع سياسي واستراتيجي تشمل أطرافاً عدة، من إسرائيل والولايات المتحدة إلى أوروبا وروسيا وسوريا.

وبين انتخابات قد تعيد تشكيل المشهد الإسرائيلي، وقمة أطلسية تختبر متانة التحالف الغربي، وعلاقة سورية روسية تتخذ مساراً مختلفاً، تتجه الأنظار إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها فترة حاسمة قد تحدد ملامح مرحلة جديدة في الإقليم والعالم.