منبر العراق الحر :
ان واحدة من مهام الفكر والمعرفة والثقافة هو التحذير واستباق الاحداث واستشراف المستقبل ‘ ولكي نعرف اين سنكون غدا. كان لابد من طرح اسئلة وحلول . كنا في ايام المعارضة العراقية لا تنظمنا خارطة سياسية واحدة ولا رؤية فكرية مشتركة تتعلق بالتاريخ والمستقبل والواقع والعلاقات الدولية. كنت اتحدث مع بعض القيادات في ذلك الوقت بعد ان اشتد الخناق على نظام صدام قلت ان صدام زائل لا محال لكن ستبدا مشكلة اخرى جديدة بين ارادات المعارضة بعد استلام السلطة خاصة مع عدم وجود خارطة سياسية موحدة . كل فصيل سياسي كانت له رؤية خاصة به يعتقد انه يجب تطبيقها. الكل كان جاهزا لاستلام سلطة لكن من دون مشروع وهدف وتخطيط واستراتيجيا . وبغض النظر عن النوايا لان الخارطة السياسية تحتاج الى توقع وبناء منهج فكري وتخطيطي يتجاوز الماضي . بسبب سوء التخطيط فشلنا والاخطر من الفشل هو تعميم التجربة الخاطئة على معظم صعد الحياة حتى وصل المواطن الى مرحلة اليأس والاستسلام وهذه اخر مراحل الفشل . ان للخارطة الفكرية والسياسية دوراً جوهرياً في وظيفة الدولة حيال المجتمع والمؤسسات بناء على مواصفات دقيقة ودراسة وخبرة لان الخلل في ذلك يخلق فوضى ويعرقل بناء الدولة . كنا نحلم بوجود نخبة سياسية واعية على مستوى المسؤولية الوطنية نقيضة لحكم الطاغية صدام تملك خارطة طريق واضحة وتنشئه سياسية موحدة وارشاد توعوي وارادة ثابتة على اعتبار ان الجميع شركاء في الامل والمصير والارض والتاريخ وان الجيل القادم هم امانة في اعناقنا جميعا من اجل ان نخلق لهم وطنا من اجمل وابهى الاوطان يسوده الخير والاطمئنان. فماذا ظهر لنا ؟ ظهرت طبقة من فلاسفة السياسة الذين يفهمون في كل شي في حرب النجوم وفي الاوبئة وفي الاقتصاد وفي الجعير وفي الهلوسة وفي الخفة وفي الظهور وفي الاستعراضات الكاذبة وفي النفخ والتمثيل وفي التسقيط والوشاية والتبجح والكلايش الجاهزة والاعيب التحايل. حتى اصطدمنا بعنف الواقع فتلاشت احلامنا وطغت ملامح اليأس بظلالها على المشهد العام وهي علامة من علامات انكار الواقع السياسي والاجتماعي . المشكلة ان تضارب الارادات انتقل من النخب السياسية المتصدية للمشهد الى الاتباع ( فكانت نتيجة ذلك حرب المنطقة الخضراء ) التي كادت ان تكون حربا اهلية وبدل ان يكون التراشق بالافكار والتحليلات ومنطق الحوار اصبح التراشق بالمدافع والرشاشات .هذه كانت نتيجة حتمية لعدم وجودة ارادة سياسية موحدة وعقل نظيف محصن ومحمي من الداخل بقناعات فكرية عميقة في مناخ يتم فيه احترام ارادة الحياة والمجتمع. نقول هذا الكلام لانه لو هبت ريح عاتيه واهتزت الارض وبدأ الزلزال الاجتماعي والاقتصادي والاقليمي والدولي وهي امور قد تكون في الطريق . ولاننا لسنا على ارض صلبة حيث من الممكن ان يتحطم تسلسل الاشياء مرة واحدة وعلينا ان لا نثق بالسكون والروتين وانتظار الفرج وان نتسلح باليقظة والعلم والتأهب لان الغفلة قد تساوي تجربة كاملة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر