*حول تجربة الكتابة و النشر في الوطن العربي( المتحوّلون) : القرّاء كتّابا فمن يقرأ للكُتّاب؟! — *كتب: لخضر خلفاوي*

منبر العراق الحر :….المتحوّلون: Les mutants…..

“…على عكس المجتمعات المتحضّرة و السباقة في ثقافة القراءة و المطالعة ينعدم القرّاء تماما في الوطن العربي لسبب بسيط و هو أنّ النسبة القليلة التي نملكها من قاعدة قرّائية سرعان ما تتحوّل هذه الشريحة – بفعل الخلط و الغرور و مرض الظهور – إلى   أقلام تكتب ما بدا لها من حماقات.. كل يوم يتحول قارئ فيسبوكي من قارئ انتهازي مريض إلى كاتب مغمور موهوم بفعل ظاهرة شبكات التواصل .
-العالم العربي هو العالم الوحيد أين تجد الكاتب و متابعيه متداخلون، و  تربطهم صداقات و ربما حميميات.. فيغترّ الكاتب المتوهم المغمور بقارئ الخطأ  و يغترّ القارئ الخطأ التسلق كي بالكاتب المغمور ( الوهم و الغرور ) مصلحة مشتركة للمتحوّلين !. بمعنى المرض و الاستهتار يشمل الجميع !.
-لهذا كل ما ينتجه الكُتّاب مُخضرمون أو “فطريون”
لا يُقرأ إلا بين ( الكُتّاب) في نواديهم المختلفة..
و منه نقف على ظاهرة ( إفلاس المشهد الأدبي ) الذي يتخبط في مستنقع حب الظهور و اللهاث وراء الألقاب ! الكل يحلم ليلا و نهارا كي يصبح مؤثرا اجتماعيا تواصليا كقلم و ككاتب !!.
-في الوطن العربي : أين فشل الأدب فشلا ذريعا
في تقديم مشهد مشرّف بنّاء لصيرورة الإبداع و البناء الثقافي يقارع الثقافات العالمية الأخرى ، للأسف ففي وقت زمني قصير جدا ، يتحوّل قارئ فيسبوكي بالكاد يحبو بين الكتب و المؤلفات و سُرعان ما تجده يطبع على حسابه أربع كتب في السنة و في السنة المقبلة يتحوّل إلى ناقد للآخرين !.
*لا يوجد قرّاء و لا قاعدة قرّائية متينة صلبة همها الوحيد هو المطالعة حُبّا فيها ..
*الكارثة أن الوطن العربي هو المجال الجغرافي الوحيد الذي لا يمكنك أن تفرّق بين الكاتب و بين القارئ ، كونهم يعيشون ( أي القرّاء  و الكُتّاب الخطأ ) حالات تحوّل تداخلية مستمرة .. ببساطة تجد القرّاء الخطأ ( المزيفون ) المكبوتون المرضى يبدأ أحدهم تجربته بقراءة شوية مؤلفات ، و ينشر على صفحته الزرقاء ( هراءه بكل الأخطاء و الانتهاكات للغة و للفن (الإبداعي السردي ) و لا يدور عليه الحول حتى يتحوّل القارئ من وظيفة القارئ إلى وظيفة الكاتب ، هذا  المسخ لا يتوقف عند هذا الحد ، بل في العام الذي يليه أو الفترة التي تلي -تسلّقه- سلم الأدب بكلّ أوهامه تجده صار صاحب -دار نشر و توزيع- و هكذا هي عملية لا تتوقف في قتل ( الإبداع و الأدب الحقيقي )…!
-رجاءًا لا تقولوا لي أن في الوطن العربي يوجد قرّاء !
فكل المعارض و الصالونات الواهمة للكتاب ما هي في الحقيقة إلا واجهات الهدم المنهجي لتسويق و التحريض على الوهم يعود بالدرجة النافعة اقتصاديا مباشرة على ( دور النشر الفطرية ) لتشجيع قراء مغمورون بأكبر عدد كي يلتحقوا من خلال  -أموالهم- بقوائم الكتاب في الوطن العربي ..
*حقّق حلمك ! و لا استبعد بعد فترة سوف تكون الوقاحة أكثر ايلاما عندما يستبدلون ( حقّق حلمك ) بعبارة أفظع ( حقّق وهمَك !) .. حقّق حلمك هي عبارة دعائية متكررة تحمل كل مواصفات التضليل و استدراج أموال المرضى المغمورين ! نجدها تبويبا معتادا الآن على صفحات و فضاءات أي ( بقّالات و دكاكين نشر و توزيع كتب تحت الطلب !!).. حقّق حلمك أو – وهمك حسب منظوري – ! إعلانات متكررة و مشتركة بين العشرات و العشرات من المؤسسات الخاصة التي تشجع على نشر الغرور و الرداءة و السفاهات على قناة المارد الماجن الأزرق !!..
-أنا واثق و متأكد أن عدد الكُتّاب العرب في هذه الألفية يفوق عدد القرّاء بفارق مهول ! إنهم بكل بساطة ، كُتّاب اليوم يقرؤون لأنفسهم ! هل حدث و أن رأيت و سمعت شخصا يهذي ، و يكلّم نفسه؟ كذلك ما يحدث في عالم الكتب و النشر و الأدب اليوم …. وا أسفي .. السفهاء قتلوا كل شيء!!”.
—-
باريس الكبرى جنوبا
١٨/٥/٢٣

اترك رد