منبر العراق الحر :
تستقطب مدينة أور الأثرية ذات التاريخ العريق والتراث الثقافي الثري الواقعة في محافظة ذي قار (جنوب العراق) مئات السياح الأوروبيين، لا سيما المهتمين بالنحت والاستكشاف. أحد هؤلاء الفرنسي لويس دانيال الذي قال إن “أور موقع مهم بالنسبة إلينا، وعند أول زيارة لي للعراق ذهبت إلى هذه المدينة التاريخية التي شعرت أنها محور كوني تاريخي”.

لكن لويس أبدى تذمره في حديث إلى “النهار العربي” من صعوبة الحصول على التأشيرة العراقية. وقال إن “العديد من المواطنين الأوروبيين، وتحديداً الفرنسيين، يرغبون في زيارة العراق بهدف زيارة المواقع الأثرية، لكنهم يواجهون صعوبة في إجراءات التأشيرة”.
وفي وقت سابق، اتخذت الحكومة العراقية، قراراً وهورالأول من نوعه في تاريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها، يمنح سمات دخول سريعة على المطارات والمنافذ الحدودية، بعدما كان العراق يُعرَف بإجراءاته المعقدة حتى بالنسبة إلى السياح القادمين لزيارة الأماكن والعتبات الدينية في البلاد. والدول التي سيُسمح لمواطنيها بالحصول على سمات دخول سريعة هي أميركا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، فنلندا، النمسا، سويسرا، كندا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، السويد، الدنمارك، اليونان، بولندا، أيرلندا، فضلاً عن روسيا، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، قبرص، التشيك، إستونيا، المجر، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مالطا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، نيوزيلندا وأستراليا.
ووفق معلومات حصل عليها مراسل “النهار العربي” فان “
واستقبلت أور الفترة الماضية قرابة 1500 سائح، فيما بلغ عدد السائحين المحليين من بقية المحافظات قرابة الـ25 ألفاً، ويمكن أن تشكل هذه الأعداد، إذا ما زادت، مورداً مالياً ينعش الواقع الاقتصادي للمدينة.
حملة تطوير كبرى
وقال معاون محافظ ذي قار فيصل الشريفي لـ”النهار العربي” إن “مرحلة إعمار وتطوير كبرى ستشهدها المدينة التاريخية بعد تخصيص نحو 26 مليار دينار (نحو 19 مليون و800 ألف دولار) لها. وتضم هذه الحملة إنشاء شبكات طرق ومنظومات مائية وإنشاء مسرح سعة 5 آلاف متفرج، وهي معروضة أيضاً أمام المستثمرين الأجانب، لأنها وفق التصاميم ستضم 66 فندقاً وأماكن سياحية ومساحات خضراء ومرافق وخدمات أخرى”.

ولفت إلى أن “الحكومة المحلية تعتزم بناء كنيسة، لأنها صارت أيضاً قبلة للحج المسيحي يقصدها العديد من المواطنين الأوروبيين باستمرار”، مشيراً إلى أن “هناك رغبة إماراتية وفرنسية وحتى سويدية في الاستثمار فيها”.
وفي في 6 آذار (مارس) 2021، زار البابا فرنسيس مدينة أور، وأجرى مراسيم صلاة هناك شارك فيها مسيحيون ومسلمون وصابئة مندائيون وأيزيديون وأقليات دينية أخرى في العراق، وركز في حينها على الانسجام والتناغم بين الجماعات الدينية في الصلاة التي سمّاها الفاتيكان “صلاة من أجل أبناء إبراهيم وبناته”.

وتعتبر أور موقعاً أثرياً لمدينة سومرية تقع في تل المقير جنوب العراق. وكانت عاصمة للدولة السومرية عام 2100 قبل الميلاد، بيضاوية الشكل وتقع على مصب نهر الفرات في الخليج العربي قرب إريدو، إلا أنها حالياً تقع في منطقة نائية بعيدة من النهر، وذلك بسبب تغير مجرى نهر الفرات على مدى آلاف السنين.
وتقع أور حالياً على بعد بضعة كيلومترات من مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار جنوب العراق) وعلى بعد 100 كيلومتر شمال البصرة. وتعتبر واحدة من أقدم الحضارات المعروفة في تاريخ العالم.
واشتهرت المدينة بمبنى الزقورة التي هي معبد للإلهة إنيانا إلهة القمر، بحسب ما ورد في الأساطير (الميثولوجيا) السومرية. وكانت تحتوي على 16 مقبرة ملكية شيدت من الطوب واللبن. وتم ذكر مدينة أور في العهد القديم (التوراة) باسم “أور الكلدانية” باعتبارها موطن أبي الأنبياء أبراهام (إبراهيم) الذي نشأ فيها قبل أن يهاجر مع عائلته منها.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر