هناء نجيمة….. الظل الماكر

منبر العراق الحر :
كنت ومازلت وسأبقى كارهة للظل، نافرة منه، لا أستسيغه أبداً. أعتقد بأني كائن وكائن حي لا يرضيه ظل، أي ظل… لا ظل حائط ولا ظل منزل ولا ظل شمس ولا ظل رجل لأعيش وأحيا حياة الكرام.
كنت أكره الظلال في صمت وصرت بعد الأربعين، أكرهها بصوت عال، شاهق. فأنا لست نوراً ولا أدعي ذلك لكنني شيء ضئيل من نور أحمله هنا بين طبقات جلدي وبين قلبي وعقلي وبين ثنايا روحي.
شيء من نور جعلني أكره الظلال وتلك العتمة التي تختبئ من وراء الظل. هذا جعلني أكره رجال الظل ونساء الظل وذلك الظل الذي يسكن وراء الثياب.
أعتذر لأنني أكرر على مسامعكم كلمة ” أكره” التي أكره أن أقولها أو أكتبها أو أن أترجمها إحساساً ولكن حينما يتعلق الأمر بالظل فإني أكتبها وأقول بأني أكره جداً كل ظل وبخاصة حكومات الظل تلك.
حكومات تولد في ظلام داحس لتصنع الظلام الحالك وتشرع لصناديق سوداء لا شيء فيها غير ظلال قاتمة حمراء.
هنا أصرخ وأصر خ بأعلى الصوت وأقول إني أكره الظلال، ظلال الجماعة، جماعة وأفراد؛ نساء ورجال، حكومات وشعوب..
كل ما ورثني إياه أبي هو أن أكون كائناً تواقاً للشمس حتى لا تكون لي ذلة ما قد يكسرني أحدهم بها يوماً.
و كل ما ورثتني إياه أمي أن أكون سيدة تمقت الظل حتى لا تكون لي ذلة ما قد تكسرني بها الحياة.
حتى ذلك القرار الذي اتخذته في يوم شديد الحرارة ذات صيف و على إثره اقتحمت رصيف المقاهي، حيث الظل للرجال.. لم يكن لأجل الظل في ذاته، بل لأكرم نفسي ككائن يستحق أن يحتمي من وهج الشمس وأن يفتك ظلاً يحتكره الرجال، رجال المقاهي.. في مدينتي الجنوبية.
كنت لغباء ما لا أعلم مأتاه أتوهم أن الجماعة وحدها تحب الظل و تحتمي في عفنه ولكني اكتشفت كم وكم وكم من أفراد في بلادي ممن يدعون الحريات بل ويضعون رايات الحق والنور فوق صدورهم هم أيضاً من المؤمنين، المؤمنين بالظل ولا يستحون أبداً من حياة مزدوجة، الظاهر والباطن، الشكل والصورة، العلن والخفاء…
أفراد القضايا العادلة وكل تلك المفردات المنمقة، يقتاتون في الظل ومن الظل وللظل… ولهم في هذا صولات وجولات لتبرير وتشريع سكيزوفرينيا الأحرار…
في الظل يوجد الجحيم، هذا الجحيم ليس حكراً في الجامعة وعلى الجامعة. هذا الجحيم، جحيم الظل يمارسه الخفافيش والغربان التي تنعق للخراب والفساد، فساد الجماعة والجماعات والجامعات والجوامع ولك أن تراه حيث ما قلبت نظرك، في الشارع، في المقهى، في المنابر، في المساجد، في القصور، في مراكز الظل، في المخابر ، وفي الأحياء القصديرية…
إن الشعوب الحرة لا تروم غير النور كلفها ذلك ما كلفها، كذلك الرجال والنساء الأحرار.
ويبقى الظل أسود خبيثاً، ماكراً لا عذر له.. ووحدهم أطفال الظل يستحقون الرحمة لأنه لا ذنب لهم ولا لوم عليهم.
للظل ظل عفن ورب ماكر وجثث وضحايا.
في الظل تولد الرذيلة وتكبر وتترعرع كشجرة محرمة.
وفي كل هذا يبقى الصدق عدواً للظل، ليتحدث عن نفسه بنفسه. إذ لا يحتاج إلى أدوات إثبات ليبرهن على صفته…
كم أمقت الظل وما أحوجنا للصدق وللصادقين.

اترك رد