منبر العراق الحر :
كأسٌ من الماءِ المألوفِ على طاولتي
حباتٌ من الرّملِ
تنقلُ أحداثَ المراكب التي غرقَتْ في باطنِ التاريخ
انعكاساتٌ زرقاءَ للسماءِ الناعمة
أسندُ بشعري المنسدل على ظهري
بقعةً ضخمةً من الشّمس
الحرارةُ تربكُ الثلجَ في بياضه
فضاءُ يمشي بأقدامه اللامعةِ فوق الرؤوسِ المطحونةِ للبشر
الحروبُ التي خثّرَتْ أرواحَ الجميع
تتركُ خلفها خيطاً من اللعنات…الغثيان ….تجاويف باردة للدم
لاشيءَ هنا يشبهُ النّور أو رذاذ المطر
الطبيعةُ هادئةٌ في الخارج
لاتقاتلُ بسيفٍ ولا تحملُ صليباً
لاتحتاجُ هويةً جديدة
العصفورُ يحلمُ بثمرةٍ في ثيابِ امرأةٍ جميلة
القمرُ يطاردُ فراشةً متوّهجةً
النّملُ الاحمرَ والدّود
سعيدٌ بجذعِ الشجرة
فقاعاتُ الماءِ أكثر نداوةً في رأسِ ضفدعٍ
النارُ لغزٌ وحشيٌ
لاتثملُ الا بالعشبِ اليابس وخواصر التلال الفاتنة
كلُّ شيءٍهنا يدورُ بالعتمةِ والصقيع
الماءُ لم يعد مألوفاً
كي تكشفَ بلقيسُ عن ساقيها
الكلُّ غافلٌ عن معنى الشيء
والغيومُ لاتحملُ في بطنها النبوءات
الحمقى …التافهون…المخنثون
يأكلون وينجبون الخنافسَ والقرود المادية
لهذا لن يتحررَ العبيدُ من قشّهم وقبورهم
ولن يتحررَ الزّمنُ من أصفارهِ
والقصائدُ من أقدامها الحافية
والشّمسُ من نمشها
الأفكارُ في القصصِ والرّوايات تبدو رديئةً كصوفٍ قديمٍ لخروف
الملائكةُ لم تعطنا أجنحةً
لنرقصَ في مؤخرةِ العالم
لنرتطمَ بسقفِ السّماء النّاصع
ربما…هزةٌ أرضيةٌ ستحدثُ
بين حلمتي الأرض والطيور الجائعة
ستطيرُ معها أفكاري
لأشمَّ الحكمةَ ذات الرّائحةِ البيضاء
لأغني للأبديةِ فوقَ جذوعِ الفناء
لسنا سوى سرابٌ جامد
ولاشيءَ في هذهِ الحياة يبدو عظيماً…جوهريّاً
الخلودُ فراغٌ ناقصٌ لكل الخليقة
اللغةُ شاسعةٌ كلدغاتِ النّحل
المثقفونَ متناقضون
أنوفهم دوماً في ثنية ذراع الشكلِ
يتنفسون من المكان ذاته
القصيدةُ وحدها نسلٌ جميلٌ للحياة
ترفعُ أكتافها من حضانةِ الموت
فتبدو عروقها خضراءَ كأوراقِ الغار
أنا بغبطةٍ أراقبُ فحسب
السمكةُ الذهبيةُ في الكأس
والقصيدةُ في عينها الشمس
Exif_JPEG_420
منبر العراق الحر منبر العراق الحر