كي لا ينفذ صبرك….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :

لا تكمل قراءة نص أو قصيدة
أيها القارئ الصبور
كي لا ينفذ صبرك
فأنتَ لست مضطرا
لتكمل شيئا في هذه الحياة الناقصة…
ولست مضطرا لتفتح بطن الشاعر
لتجد المعنى الذي ابتلعه
وترك القليل منه
في صحون المجاز…
أو تفتح بطن السياسي
لتجد الحقائق التي ابتلعها
كجذور
كما يفعل الخلد
وترك لك خطاباته المكوّمة كقبعات تراب…
أو تفتح بطن المسؤول الحزبي
الذي ابتلع بذور النصوص
وترك لك القشور في منفضة العقيدة…
ولست مضطرا لتتنفس من جلدك
كضفدع
وأنت تغرق في الحياة
دون قاع
أو شراع…
انتبه إن راودك حلم
أن تصبح مبدعا في أحد شؤون الحياة وفنونها
قد تصاب بقرحة في الخيال
وتنزف روحك
من حموضة أحلامك…
بأن تقلّد شاعرا
قالوا
إنه كبير
قد تنزف موهبتك
وأنت تنتظر جبريل أن يظهر عليك
ويكلّمك
كأنك نبي ولد من الوحي
أو من كلمة
فأغلب الشعراء كبارٌ في مرايا الصغار…
احذر ذلك
فقد تصاب بعادة قضم الأظافر
وأنت تبحث عن مجاز
يستر عوراتك وخوفك من الرقابة
وتبدو القصيدة كحفاض لك…
أو تفوز بسلة قصائد
تشبه سلة غذائية
تسد بها رمقك إلى الشهرة…
انتبه أيضا من يكتب الشعر
في هذه البلاد المرصوصة والمملحة كالزيتون الأخضر في “قطرميز” الطغاة
كمفلس
يلعب القمار
وهو مرعوب أن يراه أحد…
أو كالممسوح بالزيت الإيديولوجي
هو نازل من نبوءة
أو صاعد في رؤيا
ويكتب للقطيع
كراع صالح في أقل تواضع له…
أيها القارئ
يكفيك التذوّق
فتذوّق مرارة أو مرارتين منها
وامضِ إلى مضغ مراراتك تحت فكي كمّاشة التنظير والتشفير…
تذوّق ملحها
وامض إلى عطشك السحيق في بئر روحك الوجودي…
تذوّق توابلها وبهاراتها الجنسية
وامض إلى فلفل حبيبتك الحار…
تذوّق نضجها جيدا
فأغلب القصائد
ككل طبخات الحياة
طبخات بحص للأجيال التي لم تولد بعد…
أيها القارئ المقروء
الشعر شكل من أشكال الشعوذة والهلوسة
وشكل من أشكال التداوي بالأعشاب
وشكل من أشكال الصلوات
وشكل من أشكال الحياة
وشكل لا شكل له…

اترك رد