منبر العراق الحر :
لا تنسَ قبل الرحيل
أن نقتسمَ بشرع حبك ميراث الذكريات
لكَ المواعيدُ وعطرها..
لكَ الصور.. لكَ الموسيقى والهدايا
ولي الانتظار والحنين وحياكة الكلمات!
ولا تنسَ بعد الرّحيل
أن ترحل منّي
أن تقتلعَ جذورَ ملامحك المغروسة في روحي
أن تردَّ إليَّ أصابع كفي!
أوّدُعكَ
وأعودُ إلى محبرتي..
أنطوي على قدري
وأرضى بنور الشمس خافتاً وبارداً..
لقد كان القمرُ بدراً حين غطّتهُ عتمةُ حروفكَ
لقد كان قلبي يانعاً مُخضرّاً
حين منعت الماء عنه!
آه… لو كان الماضي عصفوراً سجينًا لأطلقتهُ
وغرَّد بين السحاب قلبي
قلبي الضَّالُّ في دائرةِ بؤسهِ!
يا أيُّها الراحلُ
انتحرَتْ حُروفُ النّداءِ بينَ شَفَتَيَّ…
لي مع صمتك حكايةٌ قديمةٌ
عبثًا أُفسِّرُ غيمها !
يا أيّها المقيمُ في لون عيوني
تَجرّعتُ صمتي كلَّهُ حتى اختنقَتُ بلفظةِ
أ
ح
ب
ك
بها كانت نهايتي !…
ولن أغفرَ لكَ
لن أعتذرَ
ولن أطرق باب طيفك العطوف
لينتزع نصالك المغروزة في ظهري….
ليسَ مِنَ العدلِ أن أركض إليك دون أن أُحصي طعناتك…
ليسَ مِنَ العدل أن يأتيني وجهك الكابوس في نومي حُلمًا!
وليس مِنَ العدل أن أقف على قمة لا مبالاتك وأنتظرك!
لقد غدرت بقلبي فالتجأتُ يوماً إلى رحمتك …
إلى قلبك
فكان مُتحجّراً كصخرة
وعندما خذلتني بكيتُ
لكنني لم أشتمْ كلَّ الرّجال
أنا فقط أسقطْتُ عنكَ
صفاتِ الرّجولة.
“رحيل” من ديوان #مطر_لا_مرئي
حسناء_أبو_عرابي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر