نَص .. (حبق)…..هدى الجلاب

منبر العراق الحر :
و يستقبلني صباحي مهموماً..
لقمة العيش على شفير العدم و أمور تعاند و تحتال..
ما بال هذه الحرب لا تعرف الطريق؟ تسرق طمأنينة القلوب،
إلى حدّ الاختناق تتركنا على حواف ميّتة..
لا أدري عن حال العصافير شيئاً، لمْ أسمع صوت عصفور منذ زمن،
كأنّ الرعب أوصل رسائله و غادرت البلاد حيث سماء آمنة..
الحق معي أنْ يُغريني الأمس..
أحاول استدراج كلّ الأشياء القديمة بحذافيرها،
براءة الطفولة، بهجة الأعياد،
طعم الراحة أمام مدفأة الأمس الصغيرة..
و أخال أنّني أكمش السراب،
كلّما توغلت أحاسيس تنحدر دمعة جديدة
مُتسللة مِن بين قضبان المُكابرة
و يبقى في الصدى لهج أنين..
عند هطول المطر ربّما يستيقظ الزمن مِن غفلته و ينفض عن رأسه الغبار ، ربّما توشوش نسمات
عابرة
أو لظى في موقد نار..
يكاد ينفطر القلب الوحيد و هو يملأ شرايين الآمال
و حيرة تدور..
يستحيل النوم
و تومض أفكار،
أغيب رويداً رويداً عن ذاتي
و يأتي مطر لا يُشبه أمطار السماء، يأتي لاسعاً حارقاً يجرف الأعماق،
يؤرقني، يبعدني عن سريري
ليحصد الكون نعمة السرد
و تتمزق الأسرار
أراني قابعة في حديقة السبكي..
أطعم البط الأبيض فتافيت الخبز اليابس بيميني و يدي اليسرى إلى الخلف خوف أنْ يسحبني ماء
البِركة المُستديرة..
زرعت أمّي في قلبي الرحمة كي أطعم الحيوانات: – هذه البطات لا حيلة لها لولا أنّنا نرمي لها
الفُتَات كي تعيش و هذه القطة بحسنتها تُدخلنا الجنة ، إذا رمينا لها قطعة جبن أو شربة حليب..
هكذا كانت لقمتي ليست لي وحدي، لها نصيب تلك القطط القابعة تحت درج البناية
و بعض للبط و للعصافير على أسطوح بناية في الصالحيّة..
صوت أمّي في رأسي مطرقة،
كلّ شيء يجب حتى لو الخسارة رفيقتي في النهاية..
و يرنو فجر جديد
علي فصل غريب
تكمن بين جنباته ثلوج و نيران و الكثير مِن الحبق..
..
.. هُدى الجلاّب

اترك رد