زِقُّ الوقت المفتوق ….د. قيس جرجس

منبر العراق الحر :

هل سيحالفني الحظ
في كتابة نصّ جميل هذا الصباح؟
هل ستصيب عصا التعبير
أرنبَ الخيال
الذي يقفز في عينيّ الخضراوين كالومض؟
هل سيضمني برجُ الشعر إلى عائلته،
ويجعلني واحدًا من مواليده،
فيضحك لي فلكُه
داخل هذا النص؟
لا أعلم.
أنا مفتوحُ العينين
على عالمٍ يستهلك
الطبيعة،
واللغة،
والحظ،
والأبراج السماوية،
والحب،
والقيم،
والقديم،
والجديد.
ومفتوحُ العينين عليكِ،
على برجكِ
في اتّباع الهدى الملعون،
لأكون من العاشقين الصالحين،
أرتقُ زِقَّ الوقت المفتوق
بقبلةٍ رشيقة،
فتنساب قصيدةٌ جديدة
كخمرةٍ معتّقة
في حلمكِ.
رائحةُ القهوة
ارتطمت برائحتكِ،
وكنتُ أنا
الضحية الوحيدة.
لم تسقط علامةُ استفهامٍ واحدة
تدلّ على غرابة الحادث،
فأوفد الوقتُ
الصباحَ شاهدَ عيان،
وأوفد الطقسُ
الريحَ
لتبدّد غيبوبتي.
أغيّر أماكن نومي
كما أغيّر ملابسي الداخلية.
أنا قلقٌ بما يكفي
لأطارد نومي
كخائفٍ على حلمٍ مفتوح العينين
تلتفّ حول جذعه أفعى
وتسرقه.
ثم لا أتذكّر منه شيئًا.
نام الكتابُ
في رأس القلم،
واستيقظ رأسي
في حضن الكتاب.
أنا المصاب
برهاب الأبواب المغلقة،
والأزرار المعلّقة على مشانقها،
والألسنة المعقودة.
ألهث خلف لسانٍ
يعمل بصّارةً
في فم شاعر،
يفتح أغشية العيون
لاختبار فقر العقل
لا فقر الدم.
الطريقُ الذي أطلّ عليه من قصيدة
مال بعنقه طويلًا،
ليخفي رأسه
خلف كوع المجاز.
وأنا
شاعرٌ لا يستعجل الوصول
إلى بيت الطاعة.
منفضةٌ ممتلئة بأعقاب السجائر
تبدو
كوجه الواقعية السياسية
لسياسيين بلا وجوه.
صحونٌ كثيرة على الطاولة،
وملعقةٌ واحدة
تعود لسيد اللقمة الأولى والأخيرة.
حفظتُ ماءَ وجه الشك
ولم أشربه،
أنا الذي داهمه العطش
إلى اليقين.
الكرسيُّ الفارغ
لا يملّ النظر إلى وجهي
بتعجّب،
وأنا الواقف
في وجه القضية.
الكرسيُّ والخازوق
عملتان
لقفا هذا العالم
متعدد الوجوه.
وأنا المعجب بكِ،
لا ينفعني الحجر،
ولا العزل،
ولا لقاح التحريم والتكفير،
ولا إبر التخدير،
كي لا أُصاب بكِ.

اترك رد