ظلٌّ بلا عنوان *****الشاعرة سماح الاغا

منبر العراق الحر :
منذ غادرتُ نفسي
يضيقُ المدى كصدرٍ يتنفّسُ الرّمادَ
لا أحدَ ابتعدَ… بل أنا تراجعتُ
وتركتُ صدى نفسي تائهًا بين أروقةِ الغيابِ.
في الغربةِ
لا أفقدُ مدينةً، بل أختفي عن ذاتي
أجرّ اسمي بحبلٍ من حنينٍ رفيع
يتقطّعُ كلّما ناديتُني، فلا أجيبُ
هل أراحتني المسافاتُ؟
أم أنّها صافحتْ بردي
حتى ألِفْتُ ارتجافي؟!
هل اختارَني الصّمتُ مأوىً؟
أم احتميتُ بهِ لأختبئ من ضجيجِ الأسئلة؟
من أكونُ هنا
حينَ لا يعرفُني أحدٌ، ولا أعرفُ نفسي؟!
الصّباحُ صارَ أقلّ دهشةً،
وأكثرَ وضوحًا في قسوتِه؛
يشرقُ بلا اسمي
ويغيبُ بلا أثرٍ لخطايَ.
يا أنا البعيدةُ عنّي
أيقونةَ القلبِ حينَ ينطفئ،
معنى الياسمينِ حينَ يفورُ عطرُه حدّ البكاء
ثم لا يجدُ صدرًا يُؤويه
يا لغربتي حين أمدَّ يدي إلى قلبي
فأجدُه غرفةً مغلقةً…
نسيتُ مفتاحَها في وطنٍ بعيدٍ.
أشيائي هناك:
ضحكتي، لغتي، خطواتي…
تسألُ الأرضٓ : هل أنا عابرةٌ؟
أم ظلٌّ بلا عنوانٍ؟
أكتبُ نفسي من جديد،
حرفًا حرفًا
كالباء المفتوحِ يبحثُ عن نقطةٍ تؤكّده
وصدىً مشتعل
عبثًا يحاولُ العودة َإلى فمهِ الأوّل.
لستُ بعيدةً عن وطني
بل عن النّسخةِ التي كنتُها
أربّتُ على كتفي، وأقولُ:
لن يطولَ التّيهُ،
فهذا الشّتاتُ يعلّم الرّوحَ
كيفَ تعودُ إلى نفسِها.

اترك رد