منبر العراق الحر :
معطيات ثورة 14 تموز 58، لم تتوقف على تحولات بالمواقف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمنجزات الخدمية للمواطنين وحسب، بل امتدت إلى فضاءات أخرى فكرية وفنية وجمالية، واشتغلت على إطلاق طاقات الإبداع والحريات بالفن والأدب والصحافة والمسرح بما يناظر الثورة السياسية في التعبير عن تمظهرات جديدة قراءة الواقع، كما حقق الفن التشكيلي العراقي نقلات مهمة وكبيرة رفعته لمصاف العالمية في التعبير عن تاريخ وحاضر ومستقبل العراق، ولعل في جدارية نصب الحرية لجواد سليم التي تحولت لأيقونة عراقية -عالمية، وكذلك جدارية السلام لفائق حس، واحتشادها برمزيات الحرية والسلام، وعشرات النصب والتماثيل والتصاميم الفنية كانت تنهض بالتعبير عن كل ما هو جديد فكريا وجماليا، كأن سماء الحرية قد جاءت بجميع أنواع المطر لربوع الحياة في العراق!
إن ما تفجر من إبداع عراقي انطلاقا مع سنوات الثورة الأولى، جاء في سياق التطور الذي بدأ في نهاية الأربعينات وسنوات الخمسينات، فوجد انطلاقته بكل حرية وطاقة تعبير واستلهام الموروث في عالم من حرية التعبير المحاك إبداعيا!
شعار الجمهورية الإشعاع بنجماته الثمانية، استلهمه المبدع جواد سليم من تراث العراق القديم شمس الملك الأكدي “نرام سين” من مسلة الانتصار، وأعاد صياغته برؤيا جمالية حديثة ومعبرة عن رمزيات ترتبط بالحدث، كذلك في البناء الموسيقي للسلام الجمهوري الذي ألفه الموسيقار العراقي لويس زنبقة، وإذ يقدم يوسف العاني مسرحية “أنه أمك يا شاكر” المعدة عن رواية الأم الروسي مكسيم غوركي، فإن مجرى نهر الشعر الحديث بريادة الخالد بدر شاكر السياب صار يحفر ضفافاً حداثوية لمدرسة شعرية، تجاوزت ما درجت عليه الشعرية العربية لأكثر من ألف سنة.
هذه المعطيات وغيرها العديد والكثير فيما يخص مناهج التربية والتعليم وبناء المدارس والمعاهد العلمية الوسطية التخصصية، جعلت من مشروع الثورة والتغيير يضفي على الحياة الجديدة، وليس عملية انقلاب عسكري قام به عدد من الضباط “الخونة”، كما يحلو للبعض الملكيين أن يطلقوا عليها!
كانت ثورة غيرت مستويات العيش، وفتحت آفاقا جديدة للحياة، بل كسرت حواجز الخوف والممنوع، وإعادة ثقة العراقي بنفسه، وكرست حضوره المتميز على المستويات المحلية والعربية والعالمية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر