منبر العراق الحر :
أخبرتكِ من قبل يا شريك الروح
كل عطش ليس سقياه الماء
و أنا المبللة بالندى من مولدي حتى هذا السطوع
كيف لي يا ساكنا كلي أن أزرع النجوم في ليلك زهورا سحرية كلما طالعتها
وهبتك أمداء من الفرح و أنت الذي تحيا بين عشقين عشق وطن وعشق شاعرة
هكذا أتيتني بلطف النور وهو ينبثق من كفي الفجر مع أحلام النجمة الأولى
كل النجوم ذاك الفجر أزهرت في عينيك وأنا درويش كان يدور مع دوران الكواكب
المنيرة
سألتك من أنتَ ؟!!
قلت .. أنا أنعكاسك في الكون و قبلك عناويني فوق الغيوم
شاهينا بيته فوق الغيوم السابحات أتنقل بين جهات الأرض
لكن منذ رأيت وجهك َعرفت أنك نسائم حالمة هبت عليّ كالطوفان
فقلت كوني الحب فكنتِ
وصرت أنتِ كل عناويني
أنت معجزتي في هذا الكون
أتعلمين ..
أبي الذي كان جبلا يقاوم كل أنواع الريح
ظننت أنه لم يكن يحبني
لكن ذات يوم قال لي كلما رأيتك محلقا تذكرت نفسي و أنا أحلق فعلمت كم كان
يحبني وحين علمت غادر بحفل صاخب و ما زال صوته يملأ الأفق
كان يدفعني للحافة كل مرة و كنت أستغرب الأمر لكن أدركت بأنه يريدني أن
احترف الطيران ولم أكن أدري بنيته .. حتى احترفت التحليق بالأعالي وعلمني ما
معنى أن يكون الشاهين ذا بأس وذا عين لا تخطأ
أما جدي الفارس منحني سيفه فقد باح لي يوما أني الأقرب له من أحفاده لشبهي
به و كان يروقه تحليقي عاليا لكن بعد مدة غيّبَه القدر
و أمي كانت نجمة قلبي لكنها سارعت بالمغادرة بعد والدي بزمن من شوق
حدثني قليلا عن جدك قال جدي كانت ترق له الحروف فتصير بين يديه قصائدا
عصماء
و حصانه كان له صديق المدى السابح على جنح الريح و في الليل يكون نجما أينما
حل
و ذات يوم رحل بينما كنت في الطرف المعاكس من الكون فأنكسر قلبي للخبر
قلت يكفي … !
أشجيتني هذا المساء وجداً فأنا امرأة معجونة من شعر و حب و ندى و يقتلني البرد و شجو الذكريات
قال اسمعي يا ينبوعا في روحي ..
سوف أهديك كتاب جدنا فقد وضعت فيه أيضا بعض مني وصار على الغلاف
اسم جدنا واسمي وحين أهديك إياه لا بد ستضيفين بعضا من عطرك و قصائدك
حينها سيرى الكتاب النور باسم جدي واسمي واسمك فأنت ريحانة الروح أعلم لو
كان جدي بيننا الآن
لقال دع الرشا تفعل بالكتاب ما تريد تزيد عليه او تعيد لا فرق فهي في القلب فجر
آه منك ..
وحين بحتَ لي بحبك الأزلي
قلت أنت فلقة الروح منذ الخلق الأول و أنا الذي ظننت أنني لن أعشق يوما
لكنني غرقت معك بطوفان من عشق !
خفت عليك من تعلقك الشديد وخفت علي من ولعي بك و خفت على تاريخ
الأصول أكثر
و ذات يوم أهديتني الكتاب
و أشعلت بك قلبي و شعري أكثر
وقلت .. سأعود
وقرأناه معا ..
ثم إضفت بعضا مني وانتظرت وقرأته مرة ثانية وثالثة ..
لكنك ذهبت وللآن لم تعود !.
وبقيت كمنارة تضيء الشطآن و تنتظر مركبك ليأتي
ليتك لم تهدني الكتاب ولم تسمعني آيات حبك القدري وقصائدك يوما بعد يوم و
لم تغادر و تقول .. قريبا جدا معك سأكون
فمن غير حبكِ يغسل عني التعب ويشكلني من جديد
وليته لم يسرق قلبي ذات فجر و لم يخبرني أنني قطعة منه و بقي ما بيننا مجرد
صلة دم و لحنا نقيا يلقي علي التحية كل صباح كلمسة النور الأولى لقلبي
فما كنتُ أظن و أنا اقرأ الكتاب معه صفحة تلو صفحة بأني أتجه لغياب دون
رجعة .
سيدة المعبد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر