نهار بارد وثرثرة سياسية! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
فوضى مركبة يختلط فيها شعار كاذب مع صور معدلة لملامح شخوصها، تشويه في الذوق مفروض على الموطن الذي وجد الشارع العام والساحات والحدائق والجزرات الوسطية وواجهات المباني، يعني محيط حركته اليومية، تمتلئ بصور وشعارات مرشحي الانتخابات، أفق وفضاءات إذا نجت من الأسمنت، فثمة كثافة في ثرثرة سياسية لا معنى لها واقعيا، فوضى وتزاحم يضعك بمواجهة إرهاب نفسي وجمالي لا مفر منه!
أوائل الخريف الصريح، نهار بارد وعبق الأشجار المنبعث عن زهر خريفي ينادي على العصافير، ويخادع العشب بعودة الربيع، لكن هذه الصور تقطع عليك محاولة الاندماج مع الطبيعة، وهي تجمع ملامحها في تحول جديد، صور تعيد تذكيرك بخسارات وخيبة وطن، وانكسار حلم بقي سنين طويلة ينتظر نجوم الظهيرة، ويمسي ليلة بلا قمر!
فلسفة النظام السياسي معلقة في هذه اللافتات والجداريات المصنوعة من ورق بلاستيكي، فلسفة ورقية جوهرها غسيل الأخضر، وسطحها ثرثرة لا تنقطع عن وعود تتكرر منذ سنوات، وعود تحولت من حدود التماس بين جيشي يزيد والحسين في دورتين، إلى القضاء على الطائفية في الدورة اللاحقة، ثم مكافحة الفساد لما بعدها، والآن حان إطلاق الوعود بالبناء والتنمية والإعمار وإغناء المواطن بعد أن أفلست الدولة، وتربع حيتان الفساد والطائفية والغسيل على ثرواتها، وها هم اليوم يعاودون تأصيل استيطانهم في السلطة مع هوامش للاعبين جدد استدلوا على طرق الوليمة الكونية ومسارات العار الوطني!
نهار آخر يضيع ما بين غبار الطبيعة وحيطان الكآبة السياسية، ويبقى الأمل معلقا بزخات مطر عاصف يزيح الغبار، ويغسل الحيطان؛ مما علق بها من ثرثرة سياسية!

اترك رد