يوتوبيا الحياة…..القاص والكاتب عبد الجبار الحمدي

منبر العراق الحر :

سمعت عن رحلتك التي ستقوم فيها بحثا عن سبب الوجود و الوصول الى أمل بعيد خوفا من يوتوبيا الحياة، وسؤال: ماذا يعني انك ترتدي الملابس الصوفية كي تقيك البرد؟ و ماذا يعني أنك تلبس الملابس الناعمة والخفيفة كي تخفف الحر؟.. حر الشمس مثلا.. هل تصرفك هذا نابع من الخوف أن تصاب بعلة نزلة من البرد أم أنك تخاف أن يتعرق جسمك و تفرز غددك رائحة غير مستساغة .. وهذا بالتأكيد يثبت علميا أن الانسان شخص نتن الرائحة.. إننا يا صاحبي نعاني الشعور بالنقص في كل الاشياء ومن كل الاشياء، سواء المحيطة بنا أم تلك التي وُلِدنا بها، نحن خُلِقنا لا بل فُطِرنا على أن لا نرضى أو نقنع بما لدينا.. نبحث عن اللاوجود كي نصل الى الوجود الذي نرغب أن نتواجد فيه مع علمنا وإدراكنا أنه قد يضرنا و لا ينفعنا، إنها لعنة عدم الرضا أو القناعة.. ولعل هناك دلائل غيبية كثيرة تفيض حتى نغرق بمياهها دون أن نشعر… فمناطحة السحاب أمر غير وارد، لكننا و بعنجهيتنا نوجد وسائل لذلك فقط كي نثبت للآخرين أننا موجودون في محيط من عالم زائف نصوره لأنفسنا قبل الآخرين على أنه حقيقة، أعلم ما ستقوله إن كل ما ذكرته جنون أو مهاترة، ولكن أثبت لي حقيقة واحدة لا تشكو من شك و قبل أن تحرك لسانك حتى الحقائق العلمية و إن أُثبتت فهي متغيرة وقابلة أن تكشف وجها آخر لها.. و الآن هات أطلق قاطرة عقلك من خلال لسانك..
جميل هو ما عبرت به عن لساني ولكن قبل ذلك كنت قد ذهبت الى جوارير عقلي الذي راح يبحث و يمحص في ما ذكرته فوجدته يبعثر كل ما كان في الجوارير لأنه لا يمتلك حقيقة واضحة بل هي مجرد أحداث، الماضي فيها لا علم لنا به والحاضر يجري في تخبطات حياة مخاوف إجتماعية كانت أم سياسية أو ايا من تلك التي تُسير حياتنا الى عالم مجهول وهو المستقبل المستحيل الذي لا يمكن أن نتنبأ بما سنجده فيه أو نحزر ماهيته، لكن قد عثر عقلي على وجه مخبوء واقع في باطن نفس، أن كل من يعيش الوجود من خلال الحلم و لا اقول الأمل.. غالبا ما يذهب المخلوق الى الحلم هربا من واقع يعيشه ليصور نفسه ملكا، عالما، قائدا، فيلسوفا، نبي، أو حتى إله.. هذا شيء لا يمكن إنكاره و لعل الحلم الأكبر أن يكون خالدا ليشهد نهاية و مصير هذه الارض ومن يعيش عليها، مع العلم أنه يمكنه ذلك إذا أبصر إمكانياته في دوره وسبب وجوده، فلو إنشغل كل مخلوق بالبحث أولا عن المهمة التي خُلق من أجلها لهان عليه البحث عن الخلود.. فما سيخلفه من عمل أو فعل أو صيغة كُل من خلال وضعه سواء كان فردا بسيط أم عالما أو حتى شحاذ أو متشرد، فلا يمكن أن لا يكون فاعلا في مكانه.. لكن عليه أن يجد الباطن ليدخله دون طرقه لأنه معنون بإسمه.. قد تسأل أن الإسم الذي يحمله قد أعطته إياه من أنجبته أو من جاء به الى الحياة.. لا أنكر ذلك لكن هل تراه مُقدر أن يسمى بذلك أو يكنى به.. فلو بحثت لوجدت أن كل المسميات مثل دورة الحياة مداولة بين المخلوقات لأنها إلقيت الى النفس البشرية كشريط الكروموسومات الذي يأخذ الصفات للجنين مثله مثل جميع تلك المسميات يحفظها العقل و يخزنها الى ان يأتي وقتها.. غير أن شعوره بالخوف..

دعني استوقفك عند هذه المفردة وأظنك توافقني إن قلت: الخوف هو عبارة عن شعور أو إحساس يمكن التغلب عليه أو نقي أنفسنا بتمرينه على أن يكون عاملا نافعا غير مضر بالإنسان، نقيه كما نقي أنفسنا بالملابس الصوفية أن نقي أنفسنا من الحر بمظلة أو مكان فيه ظل.. ما أن عودنا النفس على حقيقة الخوف هو شعور يمكن تدجينه و تطويعه، بذلك يمكننا ان نجد لأنفسنا مساحة أكبر للتحقق من الخفايا التي نريد وجه الحقيقة منها في سبب الوجود، فالخوف من اللامعلوم هو أكبر معوق للإنسان حتى وإن كشفنا غطاءه، فحين يأتي دور القدر الذي يستطيع تغيير توقعنا وحساباتنا في آخر لحظة وقتها يتوقف المحسوب من التوقعات.. فنحن حتما لسنا بمسيطرين على مجريات الاقدار فتلك ليست بنطاق قدراتنا ولذا سمي قدر له القدرة على التغيير بما يراه تقتضيه الضرورة..

أنت على حق… لكن الخوف من المجهول هو يوتوبيا العصر.. الخوف من الموت، الخوف من الحاضر الخوف من المستقبل، الخوف من المجتمع الخوف … إلخ آخره من المخاوف لكأن المخلوق الإنسان مُجبل على الخوف بتعدد المسميات لذا أجدني كثيرا ما أبحث عن وسيلة للتخلص من هذا الشعور وأجدنتي حتى لو دربت نفسي على تطويع الشعور بعدمه أجدني أعيش متاهة المتغيرات القدرية.. كأني أرجع الى نقطة البداية إن لم تكن نقطة الصفر.

دعني أسلم برأيك كي تضع لنفسك خطوط أرغبك ان تصنعها لنفسك متوازية، فالتوازي قد يوصلك الى المالانهايه وهذا الغرض الرئيس من الوجود اللامتناهي دون العبث بمقدرات إمكانياتك وعدم النسيان أن تعيش محيط مختلف الأنماط و الافكار والعادات والتقاليد و المعتقدات الدينية وما الى غير ذلك.. سألخص لك وسيلة الحياة في أن تكون مشاركا في صنع دائرة، هذه الدائرة لها مدخل واحد و مخرج واحدد تشمل بذلك التوازن العقلي والفكري لمن يماثلك في الوعي والثقافة ولا ضير في الإدراك أيضا و إن كان الإدراك غير الوعي لكن ربما الواعي يقود المدرك الى حقيقة الولوج في الدائرة للمشاركة الى زمن معين… وهذا ليس إستغلال بقد ماهو دور وجود لذلك المدرك.. إنها محاكاة فلسفية علينا جميعا أن نعيش واقعها بعقل متزن كي لا يقودنا الى الهلوسة.. فغاية دخول الدائرة هو أن تكون لك ولمن تراه صنو لك دورة حياة تعيشها بقانون واحد متعدد البنود تماشيا مع القانون الإلهي فقانون الخالق واحد وما أختلف فيه هو الشرائع أليس كذلك؟؟ لذا في تلك الحركة الدورانية مثلا كما من البروتونات والالكترونات سواء طردي كانت أم غير ذلك نصل الى حقيقة ان الحياة بما فيها من مخلوقات هي مكملة لدورة الحياة الإلهية فإذا وعينا و أضفنا أننا محددين بزمن وقدر تسير الحياة وفق شروط وبنود سبب الوجود دون خوف او ما يطلق عليه يوتوبيا.. غير أن علينا أن عيش عالمنا حلما لا منتهي ولا منقطع دون الأمل، فلأمل لا يوصلك خط النهاية، لأن عليك ان تتوقف، تنتظر وصوله إليك و لربما لا يأتيك ولا يصل إليك أبدا.. أما الحلم فهو بوابة كل التوقعات لأنك ستخلق عالمك وآمالك في مخيلتك التي ستخرجك من واقعك المزري.. لا تكن سجين أمل واحد و لكن كن حرا في عقلك وحلمك لتحقق الأمل فالسجين لا يشعر بالجدران والقبضان فيما إذا عاش احلامه وحياته في رأسه.. و الامثال كثيرة لا حصر لها ولست بسياق ذكرها.. لذا يا عزيزي إن الخوف صنيعة إنسان غريزية سهل تطويعها لكن من الصعب التحكم فيها بسبب عنصر المفاجأة وهنا يأتي دور القدر الإلهي الذي لا يمكن أن نتحكم فيه أو تطويعه… هذا بخلاصة ما أردتك ان تعرفه قبل ان تبدأ رحلتك الى عالم المجهول و الخوف من اللا موجود.
القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي

اترك رد