أتعرف عليكِ من جديد….سناء الحافي

منبر العراق الحر :حين بدأتِ تنادينني باسمي فقط،
أدركتُ أن شيئًا ما انكسر،
كنتُ “حياتي”، “روحي”،
ثم صرتُ… اسمًا عاديًا
يمرّ على لسانكِ بلا نبض،
حين قلتُ لكِ: “اشتقتُ لكِ”،
أجبتِني بابتسامةٍ باردة: “وأنا أيضًا… صديقي”،
توقفتُ عند الكلمة،
“صديقي”…
كأنكِ وضعتِ بيننا جدارًا شفافًا،
أراكِ من خلاله،
ولا أستطيع الوصول،
كنتِ تكتبين لي فقراتٍ طويلة،
تُشبه الاعترافات،
واليوم…
تكتفين بملصقٍ مبتسم،
وكأن قلبي يُختصر
في وجهٍ أصفر،
حين أتأخر،
لا تسألين،
حين أغيب،
لا تنتظرين،
وكأن وجودي
لم يعد يربك يومكِ،
ولا غيابي… ينقصه،
كنتِ تخبرينني بكل شيء،
تفاصيلكِ الصغيرة،
حتى ضحكتكِ حين تسقط منكِ فجأة،
أما الآن،
أعرف أخباركِ
كما يعرفها الجميع،
من بعيد… وببرود،
أراكِ تتوهجين مع الآخرين،
تضحكين كما كنتِ تضحكين معي،
وتتحدثين بحماسٍ
كنتُ أظنه ملكي وحدي،
فأفهم متأخرًا…
أنني لم أعد مميزًا في عالمكِ،
حين أسألكِ: “هل هناك شيء تغيّر؟”،
تقولين بهدوء: “لا، كل شيء طبيعي”،
وكأن هذا البرود… طبيعي،
وكأن هذا البعد… صدفة،
كنتُ أظن أنني أعرفكِ،
لكنني الآن
أتعرف عليكِ من جديد،
نسخةٌ منكِ
لا تحتاجني،
ولا تفتقدني،
الأصعب…
أنكِ لم ترحلي،
لو رحلتِ
لوجدتُ شيئًا أكرهه،
أما الآن،
أنتِ هنا…
وقريبة بما يكفي
لتؤلميني،
أتصفح محادثتنا القديمة،
أرى كيف كنتِ تُضيئينني،
كيف كنتُ مركز دفئكِ،
وأقارنها بهذا الصمت اللطيف
الذي تمنحينه لي الآن،
فأفهم…
أنكِ لم تتغيري فجأة،
أنتِ فقط
أطفأتِني تدريجيًا،
وأنا…
كنتُ أراقب الضوء ينطفئ
دون أن أصرخ،
اليوم،
أجلس معكِ
كأي صديقٍ عابر،
أضحك،
أهز رأسي،
وأخفي داخلي
رجلاً
كان يومًا…
كل هذا العالم لكِ،
وأفهم أخيرًا،
أن أسوأ أنواع الفقد،
ليس أن تخسري شخصًا،
بل أن يبقى أمامكِ،
بنفس الملامح،
بنفس الصوت،
لكن…
بلا حب.

اترك رد