لا أحبّ القصائد التي تدخّن …د. ناديا حماد

منبر العراق الحر :

لا أحبّ القصائد التي تدخّن ،
ولا تلك التي تتعثر بكعبٍها الاحمر العالي
وكأنها خارجة من حفلةٍ ديسكو
صاخبة
أنا ابنُة الورش الخفيّة ،
أفكّكُ رأسي كما يفعل ميكانيكيّ عجوز
يبحث عن شرارةٍ ضاعت بين قطع الغيار…
في جمجمتي مخازنُ للغبار،
ومعاملُ تصنع الصمتَ من
الحديد ،
ومعسكراتٌ تتدرّب فيها الذكريات على حمل البنادق الفارغة
وسجونٌ لا أعرف من فيها
ولا من وضع اقفالها
أمشي بين هذه الغرف
كأنني آخرُ عاملٍ في مصنعٍ مهجور ،
ألتقط برغيًا صدئًا
فأراه نجمًا سقط من صلاةٍ بعيدة
أجمع كل البراغي
وأصنع منها كواكب صغيرة
تدور حول جرحٍ قديم.
ألمس نافذةً مكسورة
فتتحوّل إلى بابٍ
يطلّ على غابةٍ
اترك للظلال مطرقة
لتصنع لي طريقًا
يمشي عليه الضوء.
أسألني:
هل يكفي أن أبني عالمًا
من قطعٍ مكسورة
لأنجو؟
أصمتْ
أكتفي بأن أضع يدي
على قلب القصيدة
أسمعها تئن .
ثم تمشي حافيةَ القدمين
فوق حديد ساخن
لتترك أثراً
يشبه خريطةً
لرأسٍ كان يومًا
معملًا للضوء …..
——————-
د.ناديا حماد
27/3/2026
-المانيا-

اترك رد