مارلين مونرو في مئويتها… خلف السحر امرأة تبحث عن نفسها

منبر العراق الحر :

مطلع حزيران/يونيو 2026، كانت مارلين مونرو لتتمّ عامها المئة. قليلون هم أولئك الذين ظلّوا حاضرين في الثقافة الحديثة بهذا القدر ولفترة طويلة كهذه.

بعد أكثر من ستة عقود على وفاتها، لا تزال تظهر على الملصقات، وأغلفة المجلات، وجدران المتاحف، والحملات الإعلانية للأزياء، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي. وقد رافقت الذكرى المئوية لميلادها معارض جديدة في لوس أنجليس ولندن، ومزادات لمقتنياتها الشخصية، وسير ذاتية جديدة. لكنّ استمرار حضور مارلين مونرو يثير سؤالاً أكثر إثارة للاهتمام من شهرتها نفسها: لماذا يستمر العالم في احتياجه إلى مارلين؟

يكمن جزء من الإجابة في مفارقة مرتبطة بشخصيتها؛ فمارلين مونرو قد تكون المرأة الأكثر شهرة في القرن العشرين، ومع ذلك تظل واحدة من أقلّ شخصيّاته فهماً.

من هي مارلين مونرو؟
وُلدت نورما جين مورتنسون في لوس أنجليس عام 1926، ونشأت في وسط قليل الاستقرار، متنقّلة بين دور الرعاية والأسر الحاضنة والملاجئ. وقد وسم طفولتها الإهمالُ وانعدام الأمان، وهي تجارب ظلّت تلاحقها طوال حياتها. حوّلتها هوليوود إلى مارلين مونرو، الشقراء البلاتينية، التي تجسّد البريق والرغبة. لكن الصورة العامة كثيراً ما أخفت امرأة أمضت جزءاً كبيراً من حياتها الراشدة وهي تكافح كي يُنظر إليها بجدّية.

 

 

من هي مارلين مونرو؟

تروي القصة الشائعة حكاية رمز هوليوودي مأساوي دمّرته الشهرة، فيما الحقيقة أكثر تعقيداً من ذلك. فقد كانت واحدة من أبرز الممثلات الكوميديات في جيلها. وفي أفلام مثل “البعض يفضّلونها ساخنة”، و”السادة يفضّلون الشقراوات”، أظهرت إحساساً استثنائياً بالكوميديا، وذكاءً عاطفياً لافتاً، وفهماً فطرياً للكاميرا. وكان المخرج بيلي وايلدر، الذي عمل معها مراراً، يدرك أنه أمام مؤدية، كانت عفويتها الظاهرة غالباً ثمرة إعداد مكثف ودقيق.

ما ميّز مونرو من نجمات عصرها لم يكن الجمال فحسب، بل الهشاشة أيضاً. فقد كانت كثيرات يتمتعن بالسحر والجاذبية، لكن قلّة استطعن أن يجعلن الهشاشة مرئية بهذا الوضوح. فعندما كان الجمهور ينظر إلى مارلين مونرو، كان يشعر في الوقت نفسه بالثقة والشكّ، بالقوة وعدم اليقين، وقد أصبح هذا التناقض علامتها الخاصة.

استعاد الكاتب ترومان كابوتي ذات مرة مشهداً رآها فيه تحدّق في المرآة، وحين سُئلت عمّا تفعله أجابت بأنها “تنظر إليها” (أي نورما). وتختزل هذه الحكاية صراعاً استمرّ مدى الحياة بين نورما جين ومارلين، بين الإنسانة والاختراع.

وكانت مونرو نفسها تدرك الخطر. ففي إحدى مقابلاتها الأخيرة، لاحظت أن الشهرة عابرة ومثقلة بالأعباء في آن واحد. وفي موضع آخر، عبّرت بأسى عن أن معظم الناس لا يعرفونها حقاً.

هل صنعت المأساة خلود مارلين مونرو؟
لا تزال وفاة مونرو المفاجئة عن عمر 36 عاماً، في ليلة الرابع إلى الخامس من آب/أغسطس 1962، موضع تكهنات منذ عقود. هل انتحرت؟ هل توفيت نتيجة جرعة زائدة من الأدوية – وفق ما يؤكد بعضهم – أم كانت ضحية جريمة قتل مرتبطة بعلاقاتها الحميمة مع الأخوين كينيدي؟

مارلين مونرو شقراء هوليوود.

أكبر الأساطير المحيطة بشقراء هوليوود هي أنها أصبحت خالدة لأنها رحلت شابة. لا شكّ في أن وفاتها عن ستة وثلاثين عاماً جمّدت صورتها في الزمن. ومثل جيمس دين، أُعفيت من قسوة التقدّم في السنّ أمام أعين الجمهور. لكن الخلود لا يمكن تفسيره بالمأساة وحدها. فقد أنجبت هوليوود عدداً لا يُحصى من النجوم التراجيديين، ومعظمهم تلاشى من الذاكرة الجماعية.

استمرت مارلين لأنّها استبقت مفهوم المشاهير في العصر الحديث. فقد فهمت بناء العلامة الشخصية قبل أن يصبح المصطلح رائجاً. وصاغت بعناية صوتها، ومظهرها، وحركاتها، وصورتها العامة. وفي الوقت نفسه، كشفت الكلفة النفسية للعيش داخل هوية مصنّعة. ومن نواحٍ كثيرة، كانت أول نجمة عالمية حقيقية في عصر الإعلام، ونموذجاً أولياً لكلّ من جاء بعدها، من مادونا إلى كيم كارداشيان.

ماذا لو لم تمت؟
ربما كانت ستصبح ممثلة درامية تحظى بالاحترام، وربما كانت ستكتب مذكراتها، أو تخرج أفلاماً، أو تنسحب من هوليوود بالكامل. لكن الاحتمال الأكثر إثارة هو أن مجرد بقائها على قيد الحياة كان سيغيّر إرثها نفسه. فلربما كنّا نتذكّرها أقلّ كأسطورة، وأكثر كامرأة.

 

من قتل مارلين مونرو؟

لكن التاريخ حرمها من ذلك المستقبل. وبعد مئة عام على ولادتها، لا تزال مارلين مونرو معلّقة بين الواقع والأسطورة. ما زال العالم تشدّه ابتسامتها، وفستانها الأبيض، وخصلات شعرها الشقراء. لكن سرّ الافتتان المستمر بها يكمن في مكان آخر. فخلف الأيقونة كانت هناك امرأة تبحث عن الكرامة في صناعة مصمّمة على اختزالها في صورة.

وما زال ذلك البحث غير مكتمل. ولهذا ما زالت مارلين مونرو مهمة حتى اليوم. ليس لأنها كانت أجمل نجمة أنجبتها هوليوود، بل لأنها كشفت، بوضوح يفوق ما فعله معظم الآخرين، الثمن الذي يدفعه الإنسان عندما يتحول إلى رمز.

وعلى الرغم من أن مسيرتها الفنية لم تستمر سوى 17 عاماً، فإن مارلين مونرو ما زالت تلهم مدينة السينما وخارجها. فلا تزال الكتب والأفلام والمبادرات الثقافية تُخصَّص لها. وفي عام 2023، احتلت المرتبة الثانية عشرة على قائمة فوربس للمشاهير الراحلين الأعلى تحقيقاً للإيرادات، بإيرادات بلغت 10 ملايين دولار، خلف مايكل جاكسون وأمام ألبرت أينشتاين.

وكالات

اترك رد