منبر العراق الحر :
أراها في مَتى؟ هلّي أراها؟
كأنّي في الفَلا أمشي وَراها
أأَخشاها إذا قالوا وحوشاً؟
تواريكَ الرَدى فانظرْ لِواها
فَقلتُ لَيتني جُرحاً تَغاوى
على الخدّينِ يشتاقُ الشفاها
أَما يكفيكَ يا كأساً لعلّي
أذوقُ الشَهدَ من فيضِ لُماها
أَيغفو حاسراً ذاقَ المَنايا؟
بكيٍّ يذكو من جَمرٍ صباها
ألا يا عينُ رِفقاً في سهامٍ
رَمتني كلَّما زاحَت رِداها
فلا أدري إلى مَن ذا سَأََمضي؟
فنارُ الشَوقِ يَكويني لِظاها
فكَيفَ والهَوى فَوقي وتَحْتي؟
وقَدْ كنتُ لها يوماً فَتاها
أكُحلاً أم سواداً قَد تغاوَتْ؟
بهِ الأجفانُ يَطويني مَداها
أأنتِ أم أنا أحيا بموتٍ ؟
كَفى بالموتِ لَو فينا تَباهى
أُناديها وَلكن ما تَوانَت
ولا استَرخَت وَهامَت في غِناها
رمَتني بينَ حيطانٍ فراحَت
لها الأرواحُ تَستَجْدي سَناها
فلا رقَّت ولا حنَّت ليومٍ
أقَضَّت فيهِ مَنْ لاحَتْ لحاها
ولا عِشنا معاً نَطوي فصولاً
وَلا للدِفءِ يَرجوني شِتاها
وَلا صاغَت من الغَيمِ ربيعاً
كأن الغيثَ من ريعِ هَواها
وَلا للريحِ ساقَتْنا براحٍ
إذا ما هَدهَدتْ قَلبي غَشاها
وَلا رفَّت لها يوماً قروناً
نديُّ الندِّ فواحٌ شذاها
ألا يا هاتكَ السترِ تَمهلْ
فلم يبقَ من السترِ سواها
فذَرني افتَدي من لو رأتها
عيونُ الخَلقِ قالَتْ لا أراها
منبر العراق الحر منبر العراق الحر