امرأة من عقيق …………….. ميساء دكدوك/سوريا

منبر العراق الحر :
كجنونِ يمارٍ يغضب
عصبيٌّ أَحرقَ اليابسَ من بياني والأَخضر
وإذا غابَ عنّي بُرهةً
توسّلتُ أَن يَجيء مع الريح، مع النسيم
مع الضوء ،مع العتمة
المهم أن يحضر
ملقاةٌ أنا على بساطٍ هامشيّ
حولي صحراءٌ والمَدى حِجابٌ
وخريفٌ يَحتوي بَيدائي ويَمضغ
بركانٌ يحرقُ مابقيَ من الغِلال والبيدر
مِقعدي صخرةٌ في الشرق
قرب نبعٍ مامرّت فوقَ فضائه غيمةٌ
ولا طفلٌ تَبسّم ولا آسّ أَزهر
واحاتُ قلبي أحجارٌ تتدحرج
لا عشبَ فيها ، لاثمر
تكسرّت عرائسُ بناتي
وربيعُ أَولادي يَهرَم
لا أعلمُ ماالذي أَعاق قدومَ فارسَ العشق حاسدون أَم صبيًة أَغرَته بقُبلةٍلماها
قطعة سكر؟!
أَدمَنت روحي عشقَ روحه
ونحنُ أَبناء عدنان أَدمَنّا عبر تاريخِنا الهوَى تَواضعَ المعشوقُ أو تكبّر
آمنَ بالعشقِ أو كفر
أَدمنّا شقاءَ العشقِ حتى أَدمنَنا
وإذا بانَ نبحثُ عنه في كل ركن
في كل كهف في كل واد ومنحدر
نشقَى إذا وجدناهُ في طريقه إلينا تعثر
نكلّمُ أنفسَنا
تَأَخرّ حبيبي في السّفر
هل نسي المكانَ حيثُ أَدرَجنا كوخَنا البائسَ نقرأُ تاريخَ العرب !؟
أم تُراه كانَ غرامُه مصطنع؟!
سأَلتُ الكهنةَ وقارئي الفناجين والشيوخ
صَدحتُ بالآذانِ وجَلجَلتُ الجرس
حملتُ قلادةً من هلالٍ وناقوس
سجدت في محراب العشق
صلّيت ُ:
باسم الأب والإبن والرّوح القدس
أردد مع كل نفس الله أكبر
نصحوني بتعويذةٍ من وثنيّ مرّ على عجل بحيّنا
حينما أَدركَ عشقي سبّحَ اللهَ وكبّر
ياابنة الشرق
أيّ صبرٍ على البلوى؟!
أيّةُ جداولَ من الأَحزانِ في أَعماقَك
وأيّ عطش؟!
ماالذي أعاق عنك المطر؟!
أيّ سرٍّ تحملينَ وصديقُك الضجر؟!
أي تاريخ هذا الذي أقرأ؟!
أثقالٌ من جحافلِ الفرس
أثقالٌ من همجيّة المغولِ والتَتر
رصيف مهجور
يَغمرُه الطّينُ والفقراءُ من البشر
تَعبَ الرّصيفُ وتَعرّى الشّجر
يبدو أَنَ السّياب وقت أُوحي له
وبلّغكم وحيَه( أنشودة المطر)
كان يعيشُ في المستقبل بينكم ياعرب
لم يخطرْ ببالِه أَن السّيابَ كتبَ لحظةَ غضب
وأَنّهُ لا يقصدُ كل العرب
نسيَ الوثنيّ أَنّ العربَ صافحوا السماء بنجومها وألبسوها قميصا
مطرزا بالدُّرر
وبَقَروا الأَرضين وأكثر
وهم أهل فن وعلم وموسيقا والقليل منهم تجبر
ليسأل الأندلسَ وقرطاجة تُجيبانِه عن أَخلاقِ العرب
إنهم بحورٌ من الكَرَم
يعصرون الجوري والغيم قوافٍ من مرمر
وإنّهم إذا على الشّر هبّوا
كانوا ( عاصفةً لاتُبقي ولاتذر .)
كانوا فيضاً من لؤلؤٍ على ضفّة السحر.
وهم الذين سطّحوا الأرضَ وجعلوها كُرويّة
وأطلقوا اسمَ الهلالِ والبَدرِ على القمر
نسيَ الوَثنيّ أَنّ العربَ زرعوا الصّخورَ دوالٍ ولقّنُوا الكونَ علماً من كوثَر
نسيَ الوثنيّ …
لولا العرب ماأَدركَ الغربُ علمَ فلكٍ ولا حسابٍ ولم يَميزوا بين السّطح والجَوهر
وما أدركوا سرَّ وجودِ( فينوس) في الميزان ولاسرَّ وجود( زَحَل) في العقرب
أَدركَ الوثنيُّ لولا العربُ
ماأدرك الغربُ علمَ تقفي الأَثر
ما أدركوا سرَّ صياغةِ الخَبر
ماعرفوا التَّقويم والفصولَ وماصاروا حَضَر
نسيَ الوثنيُّ …
أَنّ العشقَ عندَ العربِ قضاءٌ من الله قَدَر
نَسيَ الوَثنيُّ حينما رَآني أَنّهُ
سبّح باسم الله وكبَّر
الله أَكبرُ ،الله أَكبر.
…………..
ميساء علي دكدوك

اترك رد