حرب واحدة وأهداف مختلفة… فجوة تتسع بين ترامب ونتنياهو في حسابات الحرب

منبر العراق الحر :

مع اتساع نطاق الحرب مع إيران، بدأت الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالظهور، بعد مرحلة بدت فيها أهدافهما متطابقة. ومع تقدم العمليات، تكشّف اختلاف تدريجي في الأولويات والاستراتيجيات.

في البداية، قدّم الطرفان الحرب باعتبارها مساراً يؤدي إلى تغيير النظام في إيران. لكن بعد نحو ثلاثة أسابيع، تباينت المقاربات. إذ رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيها فرصة لتحقيق نصر عسكري سريع بكلفة اقتصادية محدودة، فيما تبنّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رؤية أوسع تسعى إلى إسقاط النظام بالكامل.

حرب واحدة وأهداف مختلفة… فجوة تتسع بين ترامب ونتنياهو في حسابات الحرب |  النهار

الحرب… قرار من؟

كشفت انتقادات ترامب للهجوم الإسرائيلي على منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم “بارس الجنوبي” عن توتر متصاعد بين الحليفين، بعدما نفى الرئيس الأميركي إخطاره بالضربة. غير أن مسؤولين أكدوا إبلاغ إسرائيل لواشنطن بها مسبقاً. وأدى الهجوم إلى ارتفاع أسعار الطاقة ورد إيراني على قطر والسعودية.

فترامب الذي أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني، شعر بالقلق من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم.

وأثارت حملة نتنياهو التي استمرت شهوراً لإقناع ترامب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، غضب مؤيدي ترامب من أنصار شعار “أميركا أولاً”، بسبب جر قوة أجنبية البلاد إلى الحرب.

وبعد محاولة الإدارة إعادة صياغة الرواية والتأكيد أن قرار الحرب جاء من الرئيس، تعرّض هذا الخطاب لانتكاسة مع استقالة جو كينت، كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب، الذي أشار في كتاب استقالته إلى أن واشنطن انجرفت إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط “بسبب ضغوط من إسرائيل”.

 

تغيير النظام؟
وكانت خطاب ترامب ونتنياهو مطابقاً إلى حد ما في أول أيام الهجوم، إذ صرح الاثنان أن الهدف هو إسقاط النظام، ترافق كع دعوة الإيرانيين إلى الإستلاء على الحكم. وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. فالضربات الإسرائيلية تستهدف قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها للتمهيد إلى ثورة. وإلى جانب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، في بداية الحرب، قتلت إسرائيل العشرات من القادة الإيرانيين.

أما ترامب، فيبدو أنه تراجع عن هدف إسقاط النظام، محدداً 4 أهداف لعملية “الغضب الملحمي”، وهي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية لإيران، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

 

دخان يتصاعد بسبب غارة جوية في طهران، (أ ف ب).

قوة عالمية وقوة إقليمية
ومع نفي مسؤولين إسرائيليين وجود أي تباين في وجهات النظر بين البلدين أخيراً، يقول آخرون إن تصدعات كبيرة في التحالف بدأت تظهر في الأسبوع الثاني من الحرب، مع إطلاق الهجمات الإسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية سحباً من الدخان السام والأمطار الحمضية، وتزايد الآثار الاقتصادية المترتبة على إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وبصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تولي الولايات المتحدة اهتماماً بالغاً لإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في وقت لاحق من هذا العام، تولي إدارة ترامب اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

لكن إسرائيل، بصفتها قوة إقليمية، لديها أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق. تمتلك إسرائيل مواردها الخاصة من الغاز الطبيعي، ولا تعتمد اعتماداً كبيراً على مضيق هرمز. لذا، فإن المخاطر التي تواجهها إسرائيل أكبر منها بالنسبة للولايات المتحدة، إذ ترى في إيران التي أقسمت على تدمير إسرائيل، خطراً واضحاً.

ويستمد نتنياهو قوته من تأييد الرأي العام الإسرائيلي للحرب، والذي يفوق بكثير تأييد الرأي العام الأميركي. وهذا يمنحه هامشاً سياسياً لدعم عملية عسكرية مستدامة.

وبالفعل، أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة “معاريف” الاسرائيلية، أنه مع اقتراب نهاية الأسبوع الثالث من الحرب ضد إيران، عزز حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو موقعه في المعادلة السياسية الإسرائيلية. وبحسب الاستطلاع، ارتفع عدد المقاعد المتوقع لتمثيل حزب “الليكود” في الكنيست بمقعد واحد إلى 28 مقعداً، مقارنة بالاستطلاعين السابقين، وبزيادة مقعدين عن مستواه قبل اندلاع الحرب، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية المقرر إجراءها في تشرين الاول/أكتوبر المقبل.

ويرى خبراء أن أهدافهما ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن التكاليف التي يمكن أن يتحملها الطرفان تختلف اختلافاً أكبر، لا سيما على المدى الطويل.

الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران: خلفياتها وأهدافها

تركز واشنطن الآن بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز، إذ إن إغلاقه لفترة طويلة قد يؤدي إلى ركود عالمي مستمر وارتفاع أسعار الوقود، بينما لا تولي إسرائيل هذا الأمر القدر نفسه من الاهتمام.

فإسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران، وتفكيك الجمهورية الإسلامية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وإضعاف “حزب الله” في جنوب لبنان. كما أن إسرائيل، أكثر تقبلاً لاحتمالية انهيار الدولة والفوضى في إيران مما تبدو عليه واشنطن.

وحتى في حال عدم حدوث تغيير في النظام، ستكون إيران أضعف بكثير، لكن الدول المجاورة وهي جميعها حليفة للولايات المتحدة، لا تُريد إيران مُنهكة تُؤدي إلى تدفقات هجرة وتزايد الإرهاب.

وبحسب محلليل، فإن ظهور تباين في وجهات النظر بين الزعيمين قد يسهم في تحديد مسار الصراع ونهايته المحتملة.

وبينما أقر ترامب بأن البلدين يتعاملان مع الحرب تعاملاً مختلفاً، قال إن هذه الاختلافات طبيعية، ويرى بعض المسؤولين أن الخلافات سطحية حتى الآن.  ولا شك بأن قرار وقف الحرب سيكون بيد ترامب وسيوافق نتنياهو عليه على مضض.

 

 

غوى خيرالله
المصدر: النهار

اترك رد