منبر العراق الحر
بعد الستين…
لا يعود الجسد كما كان
لكنّ الذاكرة تشتدّ
لتُصبح أكثرَ حدّة من السكين.
أبتسمْ بخفة الآن
وأنا أنظرُ في المرآة
أتعثرُ بخطوط الزمن على وجهي
كلُّ خطٍّ فيه هو طريقٌ سلكته،
أو مشروع أنجزته
كل ظلٍّ تحت عينيّ، سهرٌ على طفلٍ صغير
أو دمعةٌ خبأتها عن أمي ذات سفر
أتذكرُ النساءً اللواتي كُنّني…
الطفلة التي كانت تحلم أن تكون راقصة باليه…. بسيقان من قصب
و المهندسة التي
أنشاتْ بيوتاً من اسمنت وحجارة و قصوراً من حروف في بساتين المحبة
الزوجة التي ابتسمتْ
و خبأتْ دموعَها في كمّ قميصها،
و الأم التي نسيتْ نفسَها في حقائب أولادها …
انا الآن الجدّة التي تعيدُ الحكاية ذاتها،
لأحفادٍ بالكاد يفهمون لغتها
وأكتفي بضمهم وهم يضحكون..
أنا لستُ امرأةً في الستين فقط،
أنا عمرٌ كاملٌ من النساء
كلّ واحدةٍ منهنّ هي امرأةٌ كاملة
ما زالت تنبضُ في دمي
وتنتظر أن أُصغي إليها
ولو لمرةٍ واحدة
بلا استعجال ….
————–
ناديا حمّاد
-المانيا-
منبر العراق الحر منبر العراق الحر