منبر العراق الحر :
غفا قلبي بفجوة كهف،
تزّاور الشمس عنه
إذا طلعت ذات اليمين،
و تقرضه ذات الشمال إذا غربت،
والشّوق باسط ذراعيه بالوصيد.
-الشعراء يهيمون-
قالت الحركة للحرف
– قُلْ لي مرّة جملة مفيدة !
فأجاب الحرف
– إذا أنا عانيت نَصْبًا
فضُمِّيني،
و إذا سَكنْتُ لكِ،
فلا تَكْسِريني !
الشعراء هم من يجبرون خاطر اللغة،
وبالعشق يعدلون مزاجها على الابتسام .
-ولك ان تحمل القول،
محمل هزل أو جدّ –
أجل الشّعراء
في كل واد يهيمون ..
بصلصال الكلمات والمعاني
متيّمون..
اجل الشّعراء !
يتبعهم الغاوون..
الشّعراء يكذبون ..
يقولون ما لا يفعلون ..
لكنّ الله رغم ذلك يحبّهم .
الشعراء حباهم الله بالحريّة المطلقة في التفكير
والتعبير
والتأويل ..
منحهم ورقة بيضاء ليخطّوا
عليها مصائر الكلمات
ويخطّون الكلمات في مصائرهم
لانهائها او بدئها من جديد ،،
الله يحبّ الشعراء فلا يخلقهم
ك “الآخرين”
هو يتركهم على جبهة الفوضى
ينبتون دون تشذيب..
فلا يرسل لهم ملائكة لتمشّط افكارهم
او لتحدّ خيالهم بقواعد او قوانين ..
الله يحبّ الشّعراء،
الله لا يقتل الشّعراء،
فلا يرسل لهم عزرائيل ليسلب ارواحهم،
بل يرسله فقط لقراءة ما كتبوا
ليبسم قليلا، ويتحسّن مزاجه
من مسؤولياته المتعددة،
ومن تعب قبض أنفاس اولائك الذين لا يشعرون ..
الشعراء لا يموتون إلاّ بمحض إرادتهم.
هم الذين يختارون طريقة موتهم .
هم من يقرّرون ذلك ..
فيقتلون أنفسهم بأنفسهم
بحرّية تامة و بأشكال متعدّدة ..
فمنهم من يختار الموت غرقا
في بحر من الشّعر
ومنهم من يختار الموت شنقا
على عمود نصّ مستطيل الدّهشة
ومنهم من يختار أن يدغر غدرا
بنصل مجاز
ومنهم من يختار الموت سقوطا
من أعلى رمز
في هوّة انحياز أو معنى عميق
ومنهم من يختار ان يكرع
من خوابي الخيال ثمل أبي نواس،
فيرجم حتىّ الموت
برؤى حميمية وصور مذهلة النّشو ..
ومنهم من يختار أن يموت غاصّا
بدلالات في قريحته
أو بالسقوط في معان مجنّحة
خارج اللغة، لمغايرة المألوف..
قد تختلف أسباب وطرق موت الشّعراء،
لكن ليس الله من يقتلهم،
كلّهم يموتون منتحرين بإيعاز
من قصيدة
فيذكرهم الله في سورة
مثلا ،،
———
بثينة هرماسي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر