دور الثقافة الفيلية في خلق أجواء التفاهم….عبدالخالق الفلاح

منبر العراق الحر :

أن التاريخ شهد الكثير من الشراكات الثقافية، وأبرز لنا جهود الكثير من المثقفين والعقول الكوردية الفيلية الذين أسهموا في نشر الثقافة بمختلف فنونها، ولمعت أسماء مفكرين وشعراء وفنانين ومؤرخين أسهموا في توفير أجواء إيجابية للتفاهم وتطوير المشاريع المشتركة وتبادل المعارف والعلوم وخلق فرص مناسبة للتعايش وتفاعل الثقافة الشعبية ما بين المواطنين..

لا شك أنَّ للثقافة دورًا كبيرًا في تاريخ ونضال الشعوب و في صراعاتها من أجل البقاء، ولأجل الحصول على حقوقهم الكاملة غير المنقوصة، بذلو جهودا استثنائية في اجواء غير ايجابية ومخنوقة في خضم صراعات حماية الهوية ودعم فكرة البقاء والصمود بوجه موجات الصراعات والاحداث و تولدت ظاهرة أدب الدفاع عن الحياة ، واعتبر ذلك من خصوصيات القضايا حول دور الثقافة في إحياء المجتمعات وما قامت به من تعزيز لآلياتها وحركتها في الاستمرار.

تُعدّ الهوية الثقافية الفيلية من المفاهيم الأساسية التي تُشكّل وعي الأفراد في المجتمع، فهي تمثل مجموعة القيم والمعتقدات والتقاليد والعادات التي تميز الكورد الفيلييون عن غيرها ولاشك بالهوية الثقافية العريقة كما هي غيرها والتي تتكون من عناصر متعددة، مثل اللغة والدين والتاريخ والفنون والأدب، وتتفاعل هذه العناصر لتكوين نمط حياة فريد يعكس شخصية هذا المكون ، في عالم يتسم بالعولمة والترابط المتزايد وأصبح الانفتاح الثقافي والتحديث المستمر من السمات البارزة التي تشكل ملامح كل مجتمع انسانية، هذه الظواهر وإن كانت تحمل في طياتها فرصًا للتطور والتبادل الثقافي إلا أنها تثير تساؤلات حول تأثيرها على الهويات الثقافية تلك المكونات الأساسية التي تحدد شخصية المجتمعات وتوجه مساراتها.

إذْ يساهم الانفتاح في إثراء الهويات الثقافية من خلال التعرف على ثقافات أخرى، وتبادل المعارف والخبرات والتسامح والتعايش، ويعزز الانفتاح قيم التسامح والتعايش بين الثقافات المختلفة مما يساهم في بناء مجتمعات أكثر انفتاحًا، وتقبلاً للآخر والتطور والإبداع، ويشجع الانفتاح على الإبداع والتجديد في مختلف المجالات الثقافية من خلال استلهام أفكار جديدة من ثقافات أخرى.

أما عن السلبيات: فقد يؤدي الانفتاح غير المدروس إلى تآكل بعض عناصر الهوية الثقافية الأصلية مثل اللغة والعادات والتقاليد، وهيمنة ثقافات مفرطة على ثقافات أخرى مما يهدد بتلاشي الهويات الثقافية الاصيلة، و إلى تبني قيم، وعادات غريبة عن المجتمع مما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضعف الشعور بالانتماء.

ويحمل التحديث المستمر، وخاصة التكنولوجي تأثيرات عميقة على الهويات الثقافية، فمن الإيجابيات انتشار الثقافة، إذْ تساهم وسائل الإعلام الحديثة، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي تساعد بلاشك في نشر الثقافة بجميع انواعها و على نطاق واسع مما يعزز الهوية الثقافية، والحفاظ على التراث، إذْ تتيح التقنيات الحديثة توثيق التراث الثقافي، وحفظه للأجيال القادمة، والتواصل الثقافي، فتسهل التواصل الحديثة مع الاخرين، والتفاعل بين الثقافات المختلفة.

أما عن السلبيات التي يجب الحذر منها: فقد تؤدي وسائل الاتصال اذا تم الاستفادة منها بشكل غير سليم إلى نشر قيم وعادات غريبة عن المجتمع، مما يؤثر على الهوية الثقافية الاصيلة، وقد تؤدي الافراط في الاعتماد على تلك الوسائل الى العزلة الاجتماعية، وتراجع العلاقات الإنسانية، واستخدام اللغات الأجنبية في وسائل الإعلام الحديثة هي بذاتها جيدة وتضيف ثقافة اذا تم الاستفادة منها بشكل صحيح الا انها قد تؤدي الى التراجع في استخدام لغة الأم،والملاحظة التي يجب الانتباه اليها ،هي ان الهويات الثقافية توجه تحديات كبيرة في ظل الانفتاح والتحديث، وكذلك هناك حلول يمكن تبنيها مثل تعزيز الهوية الثقافية الأصلية من خلال التعليم، والتثقيف، والإعلام، وتشجيع الحوار الثقافي بين أفراد المجتمع، وبين الثقافات المختلفة، وتطوير استراتيجيات ثقافية تهدف إلى الحفاظ على التراث الثقافي، وتجديد الهوية الثقافية، والاستفادة من التكنولوجيا في نشر الثقافة المحلية، والحفاظ عليها، وتشجيع الإبداع الثقافي من خلال دعم الفنانين والمبدعين المحليين.

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي فيلي

 

اترك رد