“طقسٌ من طقوسِ الحب”…اماني الوزير

منبر العراق الحر :
كنتُ أظنّ أن القلب يمكنه أن يصنع معجزته من الفراغ،
أن يربّي العاطفة في صدرٍ لا يعرف الزراعة،
وأن يُخرِج من الصمتِ زهرةً لا تذبل.
حين كنت أجيد ترميم الغياب،
كنت أرسم على الفراغ ملامح رجلٍ
يتقن الظهور في خيالي أكثر مما يتقن الحضور في الواقع.
طلبتُ منك يومًا رسالةً مكتوبة،
شيئًا يشبه رسائل العشّاق القدامى
التي كانت تختبئ في جيب البدلة بعد الكيّ،
تمرّ على يد المكوجي قبل أن تصل إلى القلب،
تشمّ رائحة البخار
وتصل ساخنة.
كنتُ أريد حبرًا يلمس أصابعي،
لا شاشةً باردة تبتلع الكلام ثم تنساه.
كنتُ أريد صوت الهاتف الأرضي
وهو يرنّ في المساء
كأنه اعترافٌ رسميّ بالاشتياق.
في شوارع الحي،
كانت أعمدة الإنارة تحفظ الأسرار أكثر منّا،
تراقب المواعيد المؤجلة،
والخطوات المرتبكة،
وكوب شاي العصاري على سور البلكون
حين يبرد لأن الحديث طال.
كنت أؤمن أننا حالة حب
تُقاس على مقياس ريختر،
هزّة عاطفية
لو سُجّلت رسميًا
لأعلنت المدينة منطقة كوارث.
وأنت؟
تمشي بجانبي في شوارع الخيال
كمن يسير في زلزال
ويظنّه نسمة.
كنتُ أعلّق اسمي باسمك
كملصق على عمود إنارة في شارع خلفي،
وأسمع في الصباحات التي تنقصك أغنية العندليب مع فنجان قهوة:
“شوف بقينا فين يا قلبي وهي راحت فين”
كأن الأغنية كُتبت عني قبل أن يولد اسمي فوق شفتيك.
جمعتُ كل أشكال التعبير:
الخطابات، المكالمات، الانتظار،
حتى الدعاء قبل النوم،
وضعتها في كفّي
وقدّمتها لك
كقربان حبٍّ كامل.
لكنني اكتشفت متأخرة
أنني كنتُ الوحيدة
التي تدقّ على باب الزمن،
والوحيدة
التي تصنع الحكاية
وتصفّق لها.
أدور داخل المشهد
كفانوس مكسور،
كدرويشة في حضرة مجاذيب
أضيء أكثر مما يجب
لأخفي أن لا أحد يراني.
أعرف الآن جيدا:
أنني لم أخسر أحدًا،
أنا فقط أستيقظت
من نسخة رومانسية مبالغ فيها
عن رجلٍ عاديّ
لم يكن مستعدًا
ليكون أسطورة في قلبي.
ومع ذلك…
ما زلتُ أشغّل الموسيقى،
أحلي المرارة بالذكريات،
وأهرب قليلًا،
كأن الهروب نفسه
طقسٌ من طقوس الحب.
#Amany_alwazeer

اترك رد